.
.
.
.

وثِّق .. نَثِق!

ناصر الجديع

نشر في: آخر تحديث:

لم يحمل تأكيد الأستاذ ياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم جديدًا وهو يعلن قبل بضعة أيام عن (نية) اتحاد القدم توثيق بطولات الأندية السعودية منذ تأسيس هذا الاتحاد عام 1956م، فالمسحل كان قد أعلن خلال ظهوره مع الإعلامي القدير وليد الفراج في 5 فبراير 2020 (قبل أكثر من 16 شهرًا) عن (نية) اتحاد القدم إصدار كتاب يوثق تاريخ الاتحاد السعودي لكرة القدم منذ تأسيسه، ويوثق جميع بطولات الأندية التي أقيمت منذ ذلك التاريخ، مؤكدًا في حديثه أنهم في اتحاد القدم "لا يخشون أحدًا"، وأنَّ هذا التوثيق سيتم الانتهاء منه "بالكثير بداية الموسم المقبل" وكان يقصد وقتها بطبيعة الحال بداية الموسم المنصرم، وها هي بداية الموسم "اللي بعده" تقترب ولا تزال لغة حديث المسؤول الأول في اتحاد القدم محصورة بالنوايا والوعود والخطط التي لم يظهر لها أثر سوى في وسائل الإعلام، مما يشرعن للكثيرين التشكيك في نوايا اتحاد القدم وجديته في تنفيذ هذه الوعود كما قال الأستاذ فهد بن نافل رئيس نادي الهلال، وكما هو الحال بالنسبة لشريحة كبيرة تستشعر خوف اتحاد القدم من أندية الضجيج التي ستكون هي الخاسر الأكبر من ظهور أي توثيق رسمي يراعي المعايير الدولية والعالمية المتعارف عليها في احتساب البطولات الرسمية!.

وحتى لا أظلم المسحل واتحاده، فقد سبقه إلى ذلك من سبقه من رؤساء اتحاد القدم في المماطلة والتهرب من التوثيق، كما فعل اتحاد عادل عزت حين أعلن في (بيان رسمي) فور حل لجنة توثيق البطولات وإلغاء نتائجها وتحديدًا في 27 سبتمبر 2017م عن مهلة شهر للأندية لرصد بطولاتها والرفع بها لاتحاد القدم لمراجعتها وتدقيقها واعتمادها من قبل فريق عمل مشكل من اتحاد القدم وهيئة الرياضة وإعلان نتائج التوثيق خلال شهر من عملية المراجعة، وهو ما لم يحدث، إما بسبب خوف اتحاد القدم من الضجيج الذي أطاح سابقًا بلجنة التوثيق، أو بسبب أنَّ المعايير التي أعلنها اتحاد القدم آنذاك لم تعجب (شريطية البطولات) ولا تتناسب مع مواصفات بطولاتهم المزعومة، وهو حالهم مع أي توثيق محترف ومهني يحترم عقول الناس ويحفظ لتاريخ الكرة السعودية وبطولاتها هيبتها واحترامها، إذ لا يمكن أن يفعل ذلك توثيق يساوي بين تصفيات منطقة تضم 3 فرق من منطقة واحدة وتتضمن مباراتين أو ثلاث أو أربع وبين دوري ممتاز يضم فرقًا من كل مناطق المملكة بدأ بـ14 مواجهة لكل فريق، وها هو اليوم يتضمن 30 مواجهة يلعبها كل فريق!.

الجميل أنَّ اتحاد القدم السعودي في بيانه الرسمي الذي أصدره بعد حل لجنة التوثيق تضمن ضوابط البطولات التي سيتم اعتمادها في التوثيق، وهي ضوابط عالمية يجمع عليها كل العقلاء، ولا يرفضها أو يختلف عليها إلا (شريطي بطولات) يبحث عن زيادة بطولات ناديه بالقصص والقصاصات و(القص) على الناس!.

الضوابط التي أعلنها اتحاد القدم رسميًا آنذاك، والتي يجب على اتحاد القدم الحالي إن كان جادًّا في هذا الشأن أن يأخذ بها شدَّدت على "أن تكون البطولة المرصودة من تاريخ تأسيس الاتحاد السعودي لكرة القدم"، و "أن تكون بطولة معتمدة رسميًا في روزنامة الاتحاد السعودي والاتحادات الإقليمية والقارية والدولية، بحيث لا تتضمن البطولات الودية، والصيفية، وبطولات الصداقة، والبطولات التنشيطية"، وهذا الضابط تحديدًا لن يعجب شريطية البطولات لأنه لوحده سيعيدهم إلى خانة الثلاثينات!.

الضابط الآخر الذي أعلنه اتحاد القدم هو "أن تكون البطولة المرصودة على مستوى الفريق الأول وفق لوائح البطولة في العام نفسه"، وهو ضابط يبعد جميع بطولات كأس الاتحاد أو الأمير فيصل بن فهد التي أقيمت بالأعمار الأولمبية (تحت 23 سنة)، أمَّا الضابط الأخير والأهم فهو "أن تكون البطولة المرصودة قائمة بذاتها كبطولة، وليست تصفيات مؤهلة لبطولة كبرى"، وهذا أيضًا لن يعجب شريطية البطولات لأنه سيعيدهم وبطولاتهم إلى خانة العشرينات!.

كثيرون معجبون بشخص الأستاذ ياسر المسحل ككفاءة سعودية شابة تعلمت وكافحت وتدرجت في مناصب الرياضة، ونأمل أن يكون (قولاً وفعلاً) حين قال إنهم في اتحاد القدم لا يخشون أحدًا، لكن التسويف المتكرر في هذا الملف تحديدًا يجعل الثقة في كلامه محل نظر، لذلك سننتظر ونتأمل ولسان حالنا: "وثِّق .. نَثِق"!.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.