.
.
.
.

ضواحينا الحضارية الجديدة

محمد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

كنا وما زلنا نعيش في أحياء ليست صديقة للإنسان بقدر ما هي صديقة للسيارات التي تجوب شوارعها بلا هوادة وأحيانا بلا رحمة. يندر أن يخرج شخص من بيته، في أحيائنا الحالية، ويمارس رياضة المشي أو حتى يقطع المسافة القصيرة إلى البقالة أو المغسلة المجاورة. ولذلك أضع يدي الآن على كتف الشركة الوطنية للإسكان التي تعدنا بضواحي سكن مثالية، في ظل ما تبشر به رؤية 2030 في هذا المجال، وبالتعاون مع عدد من المطورين العقاريين المستعدين للتجاوب مع متغيرات جودة الحياة لمواطني المملكة.

هذه الضواحي، بحسب أكثر من تصريح اطلعت عليه بحرص شديد، تؤسس لمفهوم جديد للسكن والتنمية الاجتماعية. ويرتكز هذا المفهوم، وهذا هو ما نفتقده تقريبا الآن، على ضواحٍ سكنية راقية تضم المرافق التعليمية والصحية والتجارية، وتهتم، بنفس القدر، بالمساحات الخضراء الشاسعة والمراكز الرياضية والترفيهية. وكل ذلك ضمن نمط عصري وليس (خبط لزق) كما كان يفعل بعض المطورين العقاريين الذين يضعون قشورا إغرائية سرعان ما تذبل وتموت بعد سنة أو سنتين.

وما يطمئنني على مستقبل هذه الضواحي الجديدة أن إنشاءها، كمخططات حضارية نموذجية، سيكون في إطار عمل تكاملي بين القطاعين العام والخاص، بحيث تلتقي التشريعات والسياسات العمرانية مع إمكانات البناء وأساليبه العصرية السائدة والمبتكرة.

إذن ستكون لدينا، في غضون سنوات قليلة، ضواحٍ سكنية رائعة وصديقة لسكانها وزائريها في عدد من مدن المملكة. ومن هذه الضواحي، على سبيل المثال لا الحصر، ضاحية (الجوان) في الرياض التي تضاعفت مساحتها مرتين بعد تكرم سمو ولي العهد بإضافة 20 مليون متر مربع إلى مساحتها ليصل إجمالي المساحة إلى 30 مليون متر مربع. وتتعاون الشركة الوطنية للإسكان مع عدد من المطورين العقاريين لبناء ما تسميه جوهرة هذه الضاحية وهو مشروع «مرسية».

وفي مناطق المملكة ستصل هذه الضواحي السكنية العصرية إلى المنطقة الشرقية في ضاحية (الواجهة). وفي خميس مشيط في ضاحية (السديم)، وفي المدينة المنورة في ضاحية (الدار)، وفي جنوب جدة في ضاحية (الميار). وأظن أن الحبل على الجرار لباقي المناطق، كوننا انطلقنا، وكالعادة لا يحدنا سوى عنان السماء.

*نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.