نادي المتشائمين

عبدالله الجعيثن
عبدالله الجعيثن
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

وهو نادٍ يُطلق شمسه السوداء بتشاؤم قاتم يعم الحياة والأحياء، فالمعري ييقول:

(إنّ حُزْناً في ساعة الموت أضعاف سرورٍ في ساعة الميلادِ).

وشوبنهاور يختصرها من أولها فيقول:

(أكبر خطايا الإنسان ميلاده).

ويدخل ابن الرومي نادي المتشائمين عابسًا (رافعًا بوزه) فيصرخ علينا:

(لِما تؤذن الدنيا به من صروفها .. يكون بكاءُ الطفل ساعة يولدُ).

ثم يأتي أبو العتاهية فيرمي الناس بداهية:

(لِدوا للموتِ وابنوا للخرابِ .. فكلكمُ يصير إلى ذهابِ)

من هذا النادي الكريه تنطلق قنابل تقتل الأمل وتقذف اليأس في قلوب الناس بجنود من الشرق والغرب خليط من الشعراء والفلاسفة والأدباء بنوا نادي التشاؤم بحجارة من سجيل وتعاقبوا عليه جيلًا بعد جيل، كلما مات فريق جاء فريق كأنهم موكلون بملء هذا النادي التعيس وسكب المزيد من البنزين على ناره فتظل تُحرق لا تنطفئ كأنها نار المجوس..

عميد هذا النادي البغيض هو الفيلسوف الألماني (شوبنهاور) وقد جعل شعار النادي قوله المشهور:

(المتشائم يرى الحقيقة لا أقل ولا أكثر)..

وباب هذا النادي مفتوح يرحب بالضيوف يدخل فيه ناس ويخرج ناس حسب الظروف، غير أن أعضاءه الدائمين صامدون حتى وهم ميتون..

وكثير من الناس يمرون بهذا النادي مرور الكرام، وبعضهم يدخله فترة تقصر أو تطول ثم يخرج أكثر قوة، وفيهم من إذا دخله صار في سجن مؤبد ..

ويحسن بنا أن نمر بهذا النادي بين حينٍ وحين، ننظر ونفكر ونُلقي السلام، ولنكن أثناء المرور باسمين مهما ساءت الأمور، فإن الظروف تتغير، الأيام تدور، ومن الحكمة أن نعرف ما أمكن ظروف الحياة، وننزع، ما استطعنا، ما على وجهها من أقنعة، وما في سكانها من مشاعر، وأن نتعاطف ليس مع الحبيب والقريب والمتفائل فقط، بل ومع المتشائم والغريب وعابر السبيل.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط