.
.
.
.

متطلبات التفوق بخدماتنا اللوجستية

فواز العلمي

نشر في: آخر تحديث:

في الأسبوع الماضي، أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي تعد أحد أهم المحاور الرئيسة لرؤية السعودية 2030. وتهدف الاستراتيجية إلى ترسيخ مكانة المملكة لوجستيا وعالميا، والارتقاء بخدمات وأنماط النقل كافة، وتعزيز التكامل في منظومة الخدمات اللوجستية لدعم مسيرة التنمية المستدامة. وبهذا تصبح المملكة ضمن قائمة الدول العشر الأولى عالميا على مؤشر الأداء اللوجستي، ليكون لها الدور المؤثر في اقتصادات النقل الإقليمي والدولي ومحور ربط للنقل التجاري، خاصة أنها تقع بين القارات الثلاث، آسيا وأوروبا وإفريقيا، ويمر من خلالها 13 في المائة من حجم التجارة العالمية.
تزامن إطلاق هذه الاستراتيجية مع مضي عام كامل على صدور نتائج الدراسة الخاصة بالخدمات اللوجستية في دول المعمورة، التي اشترك في إعدادها خبراء من البنك وصندوق النقد الدوليين ومنظمة التجارة العالمية. وأجمع الخبراء في هذه الدراسة، على أن الدول ذات التكاليف المرتفعة في الخدمات اللوجستية هي التي تفقد مزاياها التنافسية وفرصها المثالية. وأكدت الدراسة أن أكبر مصدر لهذه التكاليف يكمن في تدني مستوى خدمات الأجهزة الحكومية، وتفاقم وتيرة البيروقراطية، وانعدام مبادئ الشفافية والاستشراف، التي تعد عوامل أكثر تكلفة من تكاليف النقل والشحن ورسوم الموانئ ومناولة البضائع والرسوم الجمركية.
ولقد ركزت الدراسة على تقييم الخدمات اللوجستية بناء على ستة أبعاد أساسية، شملت كفاءة الخدمات الحكومية، وجودة البنية التحتية المرتبطة بمجالي التجارة والنقل، ومدة عمليات التخليص الجمركي، وسهولة ترتيب الشحنات بأسعار تنافسية، والقدرة على متابعة خطوط سير الشحنات وتتبع مسارها، ومعدلات وصول الشحنات إلى أصحابها في الوقت المحدد لها.
وجاءت نتائج هذه الدراسة لتثبت تفوق ألمانيا بالمركز الأول بين 160 دولة لتحقق أعلى مستوى أداء بنسبة 100 في المائة، لكونها تتعامل مع المستوردين والمصدرين من خلال بوابة واحدة في هيئة موحدة، خالية من البيروقراطية ومتشبعة بالكفاءة ومرتبطة بأفضل بنية تحتية. وجاءت السويد في المرتبة الثانية بنسبة أداء 99.8 في المائة، لتتبعها بلجيكا بنسبة 99.3 في المائة، ثم النمسا بنسبة 98.8 في المائة، واليابان بنسبة 97.4 في المائة. وحلت دولة الإمارات في المرتبة الأولى عربيا والمركز الـ 11 عالميا، بينما جاءت المملكة في المركز الـ 55 عالميا والرابعة عربيا بنسبة كفاءة أداء تصل إلى 66.8 في المائة، تلتها البحرين في المركز الـ 59 عالميا، والكويت في المرتبة الـ 63، بينما تراجعت مصر 11 مرتبة لتحل في المركز الـ 67 عالميا والسابع عربيا. كما أوضح مؤشر الربط بخطوط النقل المنتظمة، الصادر عن منظمة أونكتاد، الذي يقيس مستوى اندماج الدولة في شبكة الخطوط الدولية المنتظمة لوسائل النقل، أن مركز ثقل التجارة العالمية تحول في العقد الماضي إلى آسيا. واحتلت الدول الآسيوية الصاعدة المراكز الخمسة الأولى عالميا، حيث تصدرت الصين الترتيب العالمي، تلتها سنغافورة، ثم كوريا الجنوبية، وهونج كونج، وماليزيا. وبعد ذلك جاءت هولندا في المرتبة السادسة عالميا، تلتها ألمانيا، وأمريكا، ثم بريطانيا.
وبناء عليه، فإن تحقيق أهدافنا الطموحة في قطاع النقل والتفوق في خدماتنا اللوجستية يحتاج إلى ضرورة تنفيذ الخطوات الاستراتيجية التالية:
أولا: إعادة هيكلة الجهات الحكومية المرتبطة بالخدمات اللوجستية، التي تشمل الاقتصاد والنقل والتجارة والموانئ والجمارك والضرائب، وإنشاء فريق عمل مختص بين هذه الجهات والقطاع الخاص ليشرف على تيسير أعمال قطاعات النقل والخدمات اللوجستية وتذليل عوائقها، حيث تقوم هذه الجهات بإنشاء منصة إلكترونية موحدة بينها لتيسير أعمال هذه القطاعات تتسم بالمرونة ومختصة بتحييد البيروقراطية ومنح الصلاحية وحصر المسؤولية.
ثانيا: التركيز على توطين وظائف الخدمات اللوجستية لأهمية هذا النشاط في توليد وتوفير الوظائف، حيث تصل نسبة التوظيف في هذه الخدمات من إجمالي القوى العاملة إلى 22 في المائة في الدول المتقدمة و30 في المائة في الدول النامية. وهذا يساعد على رفع نسبة المحتوى المحلي وتطوير التجارة المحلية والدولية وزيادة تنافسية المملكة، لتزداد مساهمة هذا النشاط في الناتج المحلي الإجمالي بنسب تصل إلى أكثر من 15 في المائة.
ثالثا: تقليص الرسوم المفروضة على قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، وإعفاؤها من ضريبة الاستقطاع وضريبة القيمة المضافة، لكونها موجودة داخل المناطق الحرة أو مناطق الإيداع الخارجة عن النطاق الجمركي.
رابعا: تشجيع وتيسير تقديم الخدمات اللوجستية لقطاعات النقل، مثل التموين والإصلاحات وبيع وتوصيل قطع غيار بتعرفة مخفضة، وتشجيع المنشآت الصغيرة والمتوسطة على العمل بها، لجذب مختلف وسائل النقل العابرة في المملكة للاستفادة من هذه الخدمات، وزيادة دخل المدن التي تطل على مرافق النقل المختلفة.
خامسا: تسهيل وتيسير إصدار تأشيرات الموظفين الأجانب العاملين في وسائل النقل المستخدمة في جميع المنافذ السعودية البرية والموانئ البحرية والمطارات، وتخفيض تكلفة هذه التأشيرات وتمديد مددها وتوحيد إجراءاتها.
سادسا: توفير مواصفات دولية بأسعار تنافسية لوقود وسائل النقل، مع إعفاء الوقود المستورد والمباع لوسائل النقل العابرة من ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية، وذلك لأن هذا الوقود لا يدخل في أسواق المملكة، إضافة لما يشكله من نسبة كبيرة في تكاليف التشغيل تعادل 45 في المائة.
سابعا: إشراك ممثل أو أكثر من القطاع الخاص في اجتماعات منظمات النقل الدولية للمساهمة في مناقشة أي تغيير أو تعديل في أنظمة قطاعات النقل المختلفة، وكذلك إشراكهم في المجالس الاستشارية لكل موقع للنقل داخل المملكة لمعالجة التحديات بكفاءة.
هذه الخطوات الاستراتيجية هي التي ستسهم في رفع مستوى قطاعات النقل، وتسارع بالنهوض في خدماتنا اللوجستية، لتحقق المملكة أفضل المراكز العالمية جذبا للاستثمار في هذا القطاع. لذا من واجبنا الأخذ بهذه الخطوات لتحقيق أهداف رؤيتنا الطموحة، ومضاعفة نسبة نمو اقتصادنا.

*نقلاً عن "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.