.
.
.
.

إعلام بلا أخلاق

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

طوفان جائحة كورونا كان له تأثير على حياة الناس في كل أرجاء العالم، الأولوية في كل دولة أصبحت لحماية الناس من هذا الخطر الذي يهدد الجميع، منذ بدأ هذا الطوفان الخطير اتخذت الدول الإجراءات والاحترازات الضرورية لتوفير البيئة الصحية المناسبة لمقاومة هذه الجائحة، الاجراءات والاحترازات شملت كل جوانب الحياة بما في ذلك العبادات والمناسبات الدينية.

المملكة العربية السعودية نجحت بامتياز في التعامل مع هذه الجائحة بما اتخذته من قرارات وإجراءات مبكرة وصارمة.

في موضوع الاحترازات، ثم في توفير التطعيم والإجراءات التنظيمية الرائعة في إعطاء التطعيم، نتيجة لذلك حققت المملكة المرتبة الأولى عالميا في استجابة الحكومة لجائحة كورونا، هذا المركز المتقدم للمملكة يعبر عن حالة تميز سياسي وإنساني وإداري وصحي، كما يعبر عن منظومة متكاملة تكونت عناصرها من القوى البشرية والبنية التحتية والتجهيزات، والاحترازات الصارمة، وتوفير وتنظيم عملية التطعيم.

إدارة الحج هي في مقدمة تلك المنظومة، المملكة متميزة حد الإبداع في تنظيم هذه الفريضة العظيمة وتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن من الحجاج ومن المعتمرين، وكان من الطبيعي والمنطقي والإنساني تحت ضغط مخاطر كورونا أن تقوم المملكة بمسؤوليتها لحماية الحجاج من هذا الخطر، لم يكن من الحكمة أداء فريضة الحج مثلما كان الحال قبل كورونا، ولو فعلت المملكة ذلك فسوف تتهم بالإهمال أو بأنها تسعى لانتشار الوباء، ومن المؤسف أن بعض وسائل الإعلام التي تعمل بدون قيم أخلاقية ستفعل ذلك رغم أن هذه الوسائل تشيد بالاحترازات في كل الدول التي شملت كل جوانب الحياة، هذا النوع من الإعلام لا يبحث عن الحقيقة ولا تهمه المعايير المهنية، لا يهمه الخبر، المهم عنده أن يعلق على الخبر، بالنسب لهذا الإعلام إذا فتح الحج للجميع فهذا تهور وكارثة إنسانية، وإذا وضعت الدولة ضوابط وتنظيمات بشكل مؤقت من أجل حماية الحجاج فهذا أيضا بالنسبة لهذا الإعلام قرار ضد الإسلام!! يا إلهي، هل يصدر هذا التعليق من إعلام يعمل وفق مبادئ أخلاقية أو مهنية؟!

هذا إعلام يصنع الأخبار الخبيثة، يختلق الشائعات، يخترع الأكاذيب لأنه إعلام لا يصنف ضمن الإعلام المهني، ولا الإعلام المحايد ولا إعلام الرأي والرأي الآخر، هو إعلام يحارب النجاح والتنمية والسلام، هو أداة تخريب وتحريض ونشر للفتنة وإشعال للحرائق ثم يحقق السبق في تغطيتها.

من ينتمي لهذا النوع من الإعلام يقوم بعملية غسل أدمغة، ويمارس الكذب الذي يتكرر بأساليب مختلفة وطرق إخراج جاذبة حتي يصل إلى المتلقي مغلفا بغلاف الحقائق! أما بعض الأفراد المتقلبون في آرائهم الذين ينتقلون من النقيض إلى النقيض المنتشرون في بلاد عربية وغير عربية فهم أيضا جزء من خطاب إعلامي بلا أخلاق.

المملكة بمكانتها ومسؤولياتها مشغولة بالعمل والتنمية تاركة التحالفات الكلامية والشعارات الفارغة لمن لا يجيدون غيرها، أولئك الذين يعملون بكل إخلاص في مهمة صناعة الأكاذيب والشائعات ومحاربة النجاح، أولئك الذين يتمثل طموحهم في جر المملكة إلى ساحات المعارك الكلامية في محاولة لوضع العقبات في طريقها نحو التنمية والتقدم، تفشل مساعيهم فيفقدون السيطرة على انفعالاتهم فلا يكون أمام عقولهم المؤجرة إلا المزيد من الأكاذيب ضمن خطاب إعلامي بلا أخلاق.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.