.
.
.
.

دول مجلس التعاون.. اليقين بوحدة المصير

إبراهيم النحاس

نشر في: آخر تحديث:

لم تجهل يوماً دول مجلس التعاون حجم التحديات الإقليمية والدولية والعالمية بمختلف مستوياتها ومجالاتها، سواءً السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، فعملت بهدوء على تعريف هذه التحديات لمعرفة أسبابها ومسبباتها، واقترحت المبادرات التي تمكنها من مواجهة هذه التحديات بالطرق والأساليب السياسية، المتوافقة مع القانون الدولي، التي تحفظ للدول هيبتها ومكانتها، وتُساهم في تقوية قراراتها السياسية، وتحقيق طموحاتها الاقتصادية، وتقوي وحدتها الشعبية والاجتماعية، وتعزز أمنها وسلمها واستقرارها الداخلي والخارجي، وانطلاقاً من هذه الرؤية، بشمولية أهدافها وعمق نظرتها للواقع، وصلت هذه الدول لنتيجة مفادها أن العمل المشترك تحت مظلة دولية واحدة يمكنها جميعاً من مواجهة التحديات، وتجاوز العقبات، وتحقيق الطموحات، بكل هدوء وحكمة وثبات؛ فقررت تأسيس منظمة دولية تعمل على تحقيق أهدافها المشتركة.

وتأسيساً على هذه الرؤية الجامعة، أعلنت دول مجلس التعاون، في 25 مايو 1981م، قراراً سياسياً يبين رغبتها جميعاً بإنشاء منظمة دولية تُعبر عن مصالح هذه الدول وفقاً لنظام أساسي أصدره واعتمده قادة هذه الدول، جاء في ديباجته التالي: "إدراكا منها لما يربط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية، وإيمانا بالمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها، ورغبة في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين، واقتناعا بأن التنسيق والتعاون والتكامل فيما بينها إنما يخدم الأهداف السامية للأمة العربية، واستكمالا لما بدأته من جهود في مختلف المجالات الحيوية التي تهم شعوبها وتحقق طموحاتها نحو مستقبل أفضل وصولا إلى وحدة دولها، وتمشيا مع ميثاق جامعة الدول العربية الداعي إلى تحقيق تقارب أوثق وروابط أقوى، وتوجيها لجهودها إلى ما فيه دعم وخدمة القضايا العربية والإسلامية، وافقت فيما بينها على ما يلـي: المادة الأولى، إنشاء المجلس: ينشأ بمقتضى هذا النظام مجلس يسمى مجلس التعاون لدول الخليج العربية ويشار إليه فيما بعد بمجلس التعاون." قد تكون أربعون عاماً مضت على ذلك القرار السياسي التاريخي الذي يُعبر بصِدق عن وحدة الهدف والمصير المشترك الذي يربط بين شعوب ودول مجلس التعاون، إلا أن المراقب لتطورات العلاقات السياسية التي تجمع بين هذه الدول، والمتابع لواقع وحاضر التفاعل بين قادتها، يُشعر وكأن القادة الحاليين لهذه الدول بهمتهم العالية وحكمتهم الظاهرة، هم من اعتمد النظام الأساسي لمجلس التعاون قبل أربعين عاماً.

نعم، إن من يراقب الحراك والنشاط السياسي الذي يقوم به قادة دول مجلس التعاون في الوقت الحاضر يدرك تماماً أنهم جميعاً يؤمنون إيماناً يقينياً بوحدة الهدف والمصير المشترك خاصة أن حجم التحديات الإقليمية والدولية في تصاعد، وأن دائرة الأخطار الجغرافية المُعرفة وغير المُعرفة ضاقت وتقاربت، وأن مسميات الأعداء تنوعت وتشعبت حتى التبست وضلَّلت بعضاً من أبناء المجتمعات الخليجية المسالمة.

نعم، إن هذا الحراك والنشاط السياسي الكبير الذي يعمل عليه قادة دول مجلس التعاون لتنسيق الجهود المشتركة، ووضع الحلول المقترحة، وتقريب وجهات النظر، ورسم الخطط المستقبلية، يدعو أبناء هذه الدول الخليجية للفخر بقادتهم ويشعرهم بالاطمئنان المستمر على مستقبل دولهم وأمن وسلم واستقرار مجتمعاتهم، ويدفعهم لبذل المزيد من الجهد والوقت في سبيل خدمة أوطانهم ومجتمعاتهم.

وإذا كانت عجلة البناء متواصلة ومستمرة داخل وبين دول مجلس التعاون، فإن العمل السياسي العظيم الذي يقوده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - وفقه الله - يهدف لتعزيز روابط الأخوة بين أبناء دول مجلس التعاون، ويسعى لتحقيق العزة والرفعة لشعوب ودول المجلس، ويؤدي لمتانة وصلابة وقوة القرار السياسي المُتّخذ، ويساهم بحكمة في التغلب على التحديات والعقبات والمعوقات أياً كانت مصادرها ومسمياتها.

وفي الختام من الأهمية القول إن أبناء دول مجلس التعاون يتطلعون لمرحلة جديدة من مراحل العمل السياسي بحيث تقوم الجهود السياسية على أساس وحدة الهدف واليقين التام بوحدة المصير، وتتوحد الجهود التنموية والتطويرية والتحديثية لتحقق تنمية شاملة ينتفع منها أبناء دول المجلس، وتُبذل الجهود لتنظم ضوابط العمل ليكون لأبناء هذه الدول الأولوية في الحصول على فرص وظيفية بكل يسر وسهولة في أي دولة من دول المجلس.

هذه الطموحات والآمال الشعبية المشروعة التي يتطلع لها أبناء دول المجلس مبنية على أساس متين وصلب عِماده معرفتهم العميقة بحكمة قادتهم الكرام وأبوتهم لأبناء مجتمعاتهم.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة