.
.
.
.

ماذا بعد الإجازة؟

هيفاء صفوق

نشر في: آخر تحديث:

يحتاج الفرد بين فترة وأخرى إلى كسر الروتين والعادة اليومية لتجديد نشاطه، وإن أكثر ما يوقف الإنسان هي حالة الرتابة والثبات على عادة واحدة فقط.
كل شيء في الحياة يحتاج إلى التجديد والتغيير حتى نستشعر روح المغامرة وروح الابتكار، لذا بعد كل إجازة ينتظرنا شيء مملوء عزيمة، تتجدد معه النوايا، وتتجدد معه النظرة المتفائلة، ماذا سنقدم من جديد؟ وكأنها بداية صفحة جديدة، نخطط ونبتكر طريقة معينة للعطاء في العمل وتجديد النشاط وتنويع الأساليب التي تطور العمل.
الإجازة جميلة جداً، نغير فيها نمطية حياتنا ونرتاح، ونستمتع بالأشياء مغايرة من سفر وزيارات واسترخاء، وكل منا له طريقته الخاصة في استغلال إجازته، وهي في الحقيقة تكسر بين عادة وأخرى، وبين نمط وآخر، وبين الركود والنشاط، لذا تجدد الإجازة كل شيء فينا.
دائماً نسأل أنفسنا ماذا نقدم بعد الإجازة؟ وكيف نستقبل العمل ونحن في نشاط وحب؟ هذه الأسئلة إثراء لنا، لكن للأسف نلاحظ أن هناك من يشوه صورة العمل وكأن الحياة من المفترض بها أن تكون كلها إجازة، وهنا لا بد أن نتعمق في مفهوم العمل والإجازة، هناك من ينظر للعمل كواجب أو من أجل الراتب فقط، وهناك من يعيش حالة من الوعي العميقة في نظرته للحياة، وأن العمل جزء جميل من حياة الإنسان، نحن في العمل نفكر ونخطط ونجتهد ونبذل الطاقة والجهد في تقديم أحسن ما لدينا، وهذا مرتبط بالوعي لأهمية رسالتنا في الحياة، وأن كلاً منا له رسالة مهنية واجتماعية وعائلية، فمن يعي ذلك سيعيش مع رسالته في تناغم جميل وعجيب، لذا سيعرف ويدرك كيف يستفيد من أوقات إجازته في التجديد والراحة، ويدرك أيضاً أهمية العمل بالنسبة له، وأنه ليس واجباً فقط بل حياته، كيف يقضيها؟ وكيف يوازن بين ما يحبه ودوره ورسالته والقدرة على الاستمتاع في كل منهما والتي نطلق على القدرة كلمة التناغم؟.
التناغم يجعلنا ننتقل من حال لآخر، ومن مرحلة لأخرى، متقبلين لكل تغيير مؤقت أو دائم، هذا التغيير هو من يقضي على الرتابة والروتين، ويجعلنا في حالة دائمة مستغرقة في جمال الحياة، الشيء الوحيد الذي يقتل الإنسان هو حالة الجمود والثبات.
لذا كيف ستكون العودة إلى العمل؟ وبأي روح نستقبله؟ وبأي عزيمة وإصرار نتقبل يوماً جديداً ونحن أكثر بهجة وقوةً؟
من المهم ترك الصورة التقليدية للعمل والصورة المشوهة له، ونستبدلها بالصورة الجميلة، وأنها حياة ممتلئة بالنشاط والحركة والإنتاج.
العمل يحرك الفكر ويجدده، والعمل يحرك الجسد وينشطه، والعمل يجعلنا جميعاً نستشعر قيمة الأشياء التي نقوم بها، وأن لنا دوراً كبيراً في نهضة بلدنا ومجتمعنا والأكيد لأنفسنا أيضاً، كل ذلك يتطلب نفض تراب الكسل، وإدراك أهمية العمل بنظرة جديدة ومفهوم جديد.

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.