.
.
.
.

مواجهة العنف بمراجعةٍ شرعية للديات!

عبدالله الجميلي

نشر في: آخر تحديث:

* مُضاربة بين مجموعة من الشَّباب في (محافظة حَفر الباطن) استخدمت فيها السكاكين والسَّواطير، وفي التوقيت نفسه تقريباً حادثة أخرى في (مدينة تبوك)؛ لكن دور البطولة فيها كان هذه المرّة لــ»الجنس النّاعِم»؛ فذاك العِراك الجماعي كان بين الفتيات؛ حيث تبادلْن قذائف من الرّكل والرّفْس والصّفْع والعَضّ، وتمزيق الشَّعر، مع عاصفة من الشّتائم، ومَوْجات من الصِّياح والعَويل!!

* حَدث هذا خلال الأيام القليلة الماضية فقط، فيما (الشّيْخ قُوقِـل) يؤكد أن السنوات القريبة الماضية حملت العشرات من (حوادث مُمَاثلة)، أَوْدَت بحياة طائفة مِمَّن شَاركوا فيها، فـ(وَاس) مثلاً بَثّت خبراً في (23 أكتوبر 2019م) أشار إلى تنفيذ حُكم القصاص في مواطِن أقدمَ على قَتْل آخَـر بإطلاق النّار عليه إثْر مضَاربة جماعية وقعت بالمُصادفَـة كذلك في (محافظة حَفَرَ البَاطـن)!!

* وهنا تكرار مثل تلك الحوادث جَرس إنذار لسلوكياتٍ بدأت تَسْرِي في شرايين المجتمع وتُهَدّد أَمْنَه؛ لأسباب بعضها يبدو واضحاً، ومنها: تقصير الأسَر في تربية أبنائها، وتركهم لقمة سائغة في فضاء إلكتروني نوافذه مفتوحة على مواقع وبرامج وألعاب تمارس العنف وتدعو له!

* أيضاً هناك آباء يزرعون في أطفالهم مِن صغرهم روح الانتقام وقَانون الغَاب الذي يُلغي الأنظمة ودور الجهات المختصة، رافعاً «راية خذْ حَقِّك بِنفسِك وبِذراعك»، لتأتي التغذية لذلك من «مُسَلسَلات البَلْطَجة» التي تستوردها قَنواتنا الفضائية الأشهر، ومن تلك الشِّيْلات التي تنشر بذور العَصَبِيّات بِشتى صورها، محاولة -بِقَصـد أو بدونه- إحياء فِتَنٍ مدفونة، ومِن الأسباب البَيّنة في هذا الإطار البطالة ومعها الفَراغ الذي إنْ لَم يُشغَل بالخير استولى عليه الباطل!

* أخيراً الدراسات المتخصصة قادرة على معرفة تفاصيل دوافع العنف، ومِن ثَمَّ وضع وسائل لمعالجتها، ولكن لعل من الحلول العاجلة (التجنيد الإجباري للشباب)؛ الذي سيغذي في نفوسهم السلوكيات الحميدة، وسيمنحهم الجِدّيّة والانضباط وتحمل المسئولية، ويبقى ما أرجوه مِـن علمائنا الأجلاء مراجعة أحكام الدِّيات وضبطها؛ فقد أصبحت وأمست مِن أهمّ عوامل ذلك العنف الذي يَسْتَسْهِلُ الاعتداء على الآخرين، وإزهاق أرواحهم دون خَوف من العواقب؛ لاسيما وسَماسرة الدّم الذين يَسعون فِيها قد جعلوا من ملايينها أبواباً يخرج منها القتلة دون عِقَاب!.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.