.
.
.
.

التحويلات الأجنبية تحت المجهر

د. عبدالله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

تثير التحويلات الأجنبية للعاملين من بلد ما، ومن ضمنهم بلدنا، إلى نفسها الانتباه، باعتبارها تدفق أو خروج للأموال منه إلى غيره، ولكن فهْم الموضوع على هذا النحو فقط لا يرسم صورة دقيقة وواضحة لما يجري، فنحن إذا أخذنا أهم الدول التي تدفقت منها أموال العاملين إلى ذويهم في الخارج -قبل الجائحة- فسوف نجد أن الولايات المتحدة كانت على رأس القائمة، حيث حول الأجانب منها عام 2019 نحو 72 مليار دولار، تأتي بعدها دولة الإمارات العربية المتحدة التي حول الأجانب منها إلى ذويهم ما يقارب 45 مليار دولار، في حين تتربع الهند على قائمة الدول المتلقية لهذه الأموال، فقد حول الهنود العاملين في الخارج إليها في العام المشار إليه نحو 78 مليار دولار، تأتي بعدها المكسيك التي تلقت 36 مليار دولار تقريباً، أما العاملون في بلدنا الذي بلغ عدد سكانه عام 2019 نحو 34 مليون نسمة، وناتج محلي إجمالي قدره 793 مليار دولار، فقد حولوا ما يقارب 31 مليار دولار - نحو 4 % من الناتج المحلي الإجمالي-، في حين لم يحول أحد من مواطنينا في الخارج أموالاً تذكر إلينا.

من ناحية أخرى، فإن هذه التحويلات تعكس مشاركة العمالة الأجنبية في تكوين الناتج المحلي الإجمالي سواء في الدول المحولة أو الدول المتلقية لرؤوس الأموال، فالولايات المتحدة مثلاً إذا قسنا التحويلات إلى عدد السكان الذين وصل عددهم عام 2019 إلى 329 مليون نسمة، واقتصاد يناهز 21 ترليون دولار تقريباً، فإنها تبدوا أكثر من هامشية، وهذا لا يمكن قوله عن دولة الإمارات مثلاً التي تصل فيها نسبة الأجانب إلى ما يقارب 89 % من إجمالي السكان الذين بلغ عددهم 9 ملايين نسمة تقريباً، أنتجوا ما مقداره 421 مليار دولار، ما يجعل نسبة التحويلات إلى حجم الاقتصاد تصل إلى نحو 11 %، بالمقابل، تعد الهند أكبر من تلقى أموالاً من مواطنيها العاملين في الخارج، ولكن نسبة هذه التحويلات لا تشكل -نتيجة لكبر حجم اقتصادها- أكثر من 3.2 % من ناتجها المحلي الإجمالي، في حين تصل نسبة تحويلات الصوماليين العاملين في الخارج إلى بلدهم -رغم تواضع حجم تلك التحويلات- إلى 35.3 %من الناتج المحلي الإجمالي لهذا البلد.

وعلى هذا الأساس، فإن تحويلات الأجانب من بلدنا اإلى بلدانهم تعد متوازنة جداً، قياساً مع اقتصادنا وعدد سكاننا، فنحن نحتاج العمالة الأجنبية التي تساهم في تكوين الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتعدى أضعاف القيمة التي ترسلها إلى الخارج، فهنيئاً مريئاً لذويهم الذين تلقوا تلك الأموال، إذا ما تمت وفق القانون.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.