.
.
.
.

أفول محطات الوقود

سليمان عبدالله الرويشد

نشر في: آخر تحديث:

منذ أن وطئت أرض المملكة أول سيارة، قبل ما يزيد على المائة عام، وتحديداً في سنة 1334هـ، كان ذلك التاريخ، إيذاناً بقدوم عنصر جديد أضيف إلى مكونات مدن المملكة فيما بعد، ألا وهي محطات الوقود التي بدأت محدودة جداً في أعدادها، ومتواضعة في منشآتها وتنوعها الخدمي، لتنمو على نحو مطرد طوال هذا القرن من السنوات، حتى تجاوز عددها حالياً العشرة آلاف محطة وقود، تلبي احتياج ما يزيد على اثني عشر مليون سيارة وركابها داخل مدن المملكة، وعلى الطرق السريعة والإقليمية التي تربط فيما بينها. ولتحتل من مساحة تلك المدن ما يعادل إجماليه -بالحد الأدنى- مساحة مدينة متوسطة الحجم يفوق عدد سكانها المائتي ألف نسمة، ناهيك عن استقطاب استثمارات الشركات المتخصصة والأفراد بما يتجاوز الخمسين مليار ريال.

محطات الوقود التقليدية على مستوى العالم، تواجه تحدياً مصيرياً، وخاصة في الدول الصناعية، التي يزداد تحول المستهلكين فيها نحو استخدام السيارات الكهربائية، مما يمهد باختفاء نحو (25%) من المحطات التقليدية للوقود على نحو تام بحلول 2035، حسب ما ذكرته صحيفة "فاينناشال تايمز البريطانية، وكذلك الدراسة التي أعدتها مجموعة بوسطن الاستشارية في هذا الشأن، وتنبأ السيناريو الأسوأ لها بأن نحو (80%) من تلك المحطات ستواجه شبح الإغلاق إن لم تعمد إلى تطوير نماذج أعمالها.

تداعيات هذا التحدي ستمتد بالتأكيد إلى مدننا، وإلى قطاع خدمات محطات الوقود التقليدية بها فتزويد السيارات بالبنزين والديزل كما هو معروف أمر غير آمن، بل خطورته عالية، لهذا السبب تنشأ محطات الوقود التقليدية، لتكون نقاط محددة للتزود بالوقود، يجري العناية بتصميمها وتنفيذها لتؤدي هذا الغرض، على خلاف نقاط التزود بالطاقة الكهربائية، التي هي أكثر أماناً في عنصر السلامة، وبالتالي إمكانية أن يتاح توفيرها في كل مكان، سواء في المنزل، أو مقر العمل، أو حتى في الأسواق والمواقف العامة.

تراجع قطاع محطات الوقود التقليدية لدينا، يمكن أن يحدث بمعدلات سريعة، وربما مفاجئة، لذا فالسوق المحلي لهذا القطاع، والمستثمرون والعاملون في أنشطته، جديرون بأن توضع بين أيديهم دراسة مسحية من جهة مرجعية، تستطلع مستقبل هذا القطاع، وتقترح بالتالي البدائل والخيارات المتاحة والممكنة أمامهم.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.