.
.
.
.

النيكوتين يعالج كورونا

بدر بن سعود

نشر في: آخر تحديث:

الأخبار المغلوطة في زمن الكورونا كثيرة، فمن يحاول الالتفاف على التطعيم يقول إنه يؤثر على الحمض النووي للإنسان، وربما تسبب في حدوث تشوهات للمواليد، وفريق آخر يعتقد احتواءه على رقائق ذكية لمراقبة تصرفات الناس والتحكم فيهم، وأتصور أن التطبيقات الحالية وأبرزها تطبيق توكلنا تقوم بدور مشابه، ولكنه يأتي لحماية مستخدميه والتأكد من التزامهم بالاحترازات والتطعيمات المطلوبة، ويقدم لهم حزمة من الخدمات التي يحتاجونها، ولولا كورونا لما وجد.

الأغرب من ذلك هو الاعتقاد أن المخدرات تعالج فيروس كورونا، وتوجد دراسات علمية تعتقد أن القنب والنيكوتين مفيدان في مواجهة الوباء، وكلاهما في الأصل من المستحضرات الطبية التي أسيء استخدامها، ويجوز أنها أثبتت فعالية ضد كوفيد 19 بشكلها الطبي، ولكنها بالتأكيد لا تعني أن الحشيش المخدر أو تدخين السجائر لهما نفس القدرة العلاجية، فالثابت أن المخدرات والتدخين، بصورتهما المتعارف عليها، يضعفان جهاز المناعة ويجعلان الشخص أكثر عرضة للإصابة.

قيمة سوق المخدرات العالمي تصل إلى خمس مئة مليار دولار في السنة، وما يتم ضبطه في ذات المدة لا يتجاوز المئة مليار دولار، وهو ما يعني أن الكمية الأكبر من المخدرات لا تضبط، والثابت أن إغلاق المنافذ الجوية والبرية عقدت حسابات المهربين، إلا أنها لم تعجزهم فقد استخدموا كخيار أول، المنافذ البحرية للبضائع وهربوا المخدرات في حاويات، وضبطت مئات الأطنان من المواد المخدرة المهربة بهذه الطريقة، ومن أبرزها في المملكة حبوب الكبتاغون،، واستخدموا كذلك معامل تصنيع محلية داخل البيوت، لإنتاج بدائل المخدرات كالفنتانيل والبنزوس وغاز أوكسيد النيتروس، والثالث يؤدي إلى الضحك الهستيري، وهو خطير جداً، ويستخدم لزيادة قوة المحرك في السيارات.

المهربون استفادوا كغيرهم من التحول التقني في فترة الجائحة، وتوجهوا إلى الويب المظلم أو الدارك ويب، ومعه تطبيقات المراسلة المشفرة، وذلك في استلام وتوصيل طلبات المتعاطين، واستخدموا في أعمالهم العملات المشفرة التي تتحرك خارج النظام المالي، ولدرجة أن حجم سوق المخدرات المشفر تجاوز في السنة الماضية الثلاث مئة مليون دولار.

زيادة تعاطي المخدرات وتهريبها في فترة كورونا لم يأتِ من فراغ، بالنظر إلى أن أكثر من مئة مليون شخص فقدوا وظائفهم وأصبحوا بلا دخل، نتيجة لتأثيرات الجائحة السلبية على الاقتصاد العالمي، والتي تفوقت بمراحل على الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008، وحتى من لم يتضرر اقتصادياً أصيب بالرهاب من كورونا، أو من الاكتئاب والتوتر والقلق، وبالتالي لجأ إلى المخدرات لمعالجته، ونسبة المتعاطين إلى إجمالي سكان العالم لم تتجاوز 4 % قبل كورونا، والمتوقع أن تصل إلى 11 % في 2030، ما لم يتغير شيء، والمفروض أن نعمل على دعم برامج الوقاية والتأهيل والمشاركة الاجتماعية، والتي فقدت 30 % من تمويلها لصالح كورونا، وبما يضمن أن تكون زيادة نسب التعاطي في حدودها المقبولة.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.