.
.
.
.

منك المال ومنها العيال

مشعل السديري

نشر في: آخر تحديث:

في القرن الثامن عشر كان عدد سكان العالم لا يزيد على مليار إنسان فقط، وبعد قرنين من الزمان تعدى عدد السكان سبعة مليارات، ومن المتوقع أن يصل عدد سكان العالم بنهاية القرن (21) إلى (11.2) مليار إنسان، فالساعة تجري والعداد يحسب، وإذا أردتم أن تعرفوا سبب هذا التزايد (غير المنطقي)، إليكم هذا (التخرّص):
رغم أن شعوب الدول الأوروبية غالباً هم محدودو المواليد، فإن هناك بعض من كسروا هذه القاعدة: مثل هذه الأسرة البريطانية المكونة من الزوجة (سو) وزوجها (رادفورد) وعمره 42 سنة، اعتادا على هذه التجربة حيث أنجبا (19) ابناً وابنة تتراوح أعمارهم بين بضعة أسابيع و27 عاماً، لتكون هذه العائلة البريطانية الأكبر في بريطانيا ولا تستبعد الأم إنجاب طفل آخر، لأنها على حد قولها: ما زال فيها الحيل، وزوجها ما زال فيه القوة.
وهذا الأب يغادر المنزل في الخامسة صباحاً كل يوم، حيث يعمل لمدة 11 ساعة في مخبز يملكه، وانطبق عليهما مقولتنا الشعبية الواقعية وهي: (منك المال ومنها العيال)، ومع ذلك لم تتعرض لهما الحكومة أو تعاقبهما، وهما بعكس ما تعرض لهما زوجان في الصين، وإليكم ما حصل:
فقد ذكرت الصحافة الرسمية الصينية، أن المخرج الكبير (جانغ أي مو)، قد انتهك قانون (الطفل الواحد)، الذي يطبق في الصين لخفض عدد المواليد - هذا قبل القرار الأخير بالسماح للأسرة بإنجاب ابن ثانٍ. المهم أنهم غرمّوه بنحو سبعة ملايين يوان - أي (1.2) مليون دولار - نقلاً عما ذكره محامون من قبل المخرج الكبير.
عندها تذكرت على الفور رجلاً من الخليج لديه (11) ابناً وابنة - وهذا ليس بمستغرب، فهناك رجال كثر لديهم مثل هذا العدد وأكثر، وهو أمر طبيعي -
غير أن الكارثة أن جميع أبنائه وبناته (من ذوي الاحتياجات الخاصة)، وزوجته الآن حامل بانتظار المولود الثاني عشر، لأن الزوج ما زال مصراً على أمل أن يحظى بمولود (صحيح) حتى لو أدى الأمر أن تحمل زوجته 20 مرّة.
هذا الرجل لو كان في الصين، ما هو المبلغ الذي سوف يغرمونه إياه يا ترى؟!
وللمعلومية فقط، ففي عام 50 من القرن العشرين، كان عدد سكان بريطانيا (49) مليوناً، والآن عددهم (67) مليوناً، وفي نفس الوقت كان عدد سكان مصر (21) مليوناً والآن (102) مليون، والسويد كانت (7) ملايين والآن (10) ملايين، والسعودية كانت (5) ملايين والآن (23) مليوناً - وعليكم أنتم الحساب و(التفكير).

نقلا عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.