.
.
.
.

دروس قيادية من امرأة العزيز

عصام أمان الله بخاري

نشر في: آخر تحديث:

مقالة اليوم تحاول استعراض عدد من الدروس القيادية من قصة امرأة العزيز مع يوسف عليه السلام كما يلي:

خطورة الفراغ: أدى الفراغ القاتل وعدم الانشغال بأمور ذات منفعة إلى اتجاه امرأة العزيز إلى سلوكيات خاطئة تمثلت في مراودة يوسف عليه السلام في خيانة واضحة لزوجها العزيز. من الناحية الإدارية فوجود موظفين من دون أعمال حقيقية سيقودهم إلى إشغال الموظفين الآخرين، وخلق ثقافة سلبية في المنظمات قائمة على اللاإنتاجية واللامسؤولية، ونفس الأمر ينطبق على المجتمعات في حالة مشاكل البطالة وما يمكن أن ينتج عنها من مشاكل اجتماعية وأخلاقية.

ضرورة تقصي الحقائق: من المهم ألا يبني المسؤول قراراته على التقارير أو الشكاوى الواردة من طرف واحد، فرغم أن امرأة العزيز كانت المتعدية إلا أنها اتهمت يوسف عليه السلام ظلماً وزوراً وبهتاناً، وللأسف فكثير من المسؤولين الذين لا يخافون الله لا يتورعون عن تزوير التقارير وتزييف الحقائق وتلفيق التهم للانتقام من موظفين أو زملاء عمل بدوافع الغيرة والحقد والحسد.

الحزم ضرورة: لا ينبغي للمسؤول بأي حال من الأحوال أن يتساهل أو يتهاون مع جرائم التحرش اللفظي أو الجسدي أو حتى التحريض بالترهيب باستخدام قوة السلطة، فالعزيز ورغم أنه عرف أن زوجته هي المخطئة لما رأى قميص يوسف عليه السلام قُدّ من دُبر، لم يتخذ إجراءً حازماً واكتفى بمخاطبتها بأن تستغفر لذنبها، وهذا قاد امرأة العزيز إلى التمادي في غيها دون خوف من عقاب أو ردع، ونفس الحال ينطبق على المنظمات، فالتغاضي عن الفساد يؤدي لتفاقمه بينما التعامل الصارم والحازم معه كفيل بالقضاء عليه.

السمعة رأس مال: تناقلت نسوة المدينة خبر امرأة العزيز ومراودتها لفتاها عن نفسه، وكيف شغفها حبا، وهكذا الحال في المجتمعات المعاصرة التي تنتشر فيها الأخبار بسرعة وتشكل سمعة الإنسان والصورة الذهنية عن المنظمات، ومن الطبيعي أن قدرة المنظمات على استقطاب أفضل الكفاءات وبناء الشراكات وتحقيق الإنجازات ترتبط بشكل كبير مع هذه الصورة الذهنية والسمعة الخاصة بقياداتها، وكم من منظمات عجزت عن استقطاب الكفاءات بسبب السمعة السيئة لقياداتها الإدارية في التعامل الموظفين.

القائد الفاشل خطر: إذا أردت أن تهدم منظمة ناجحة فاغرس فيها قيادات فاشلة، هذه القيادات الفاشلة كفيلة في وقت قصير أن تبعد أفضل الكفاءات، تستهلك موارد المنظمة في الصراعات الداخلية وحروب بسط السلطات والنفوذ وتقود المنظمة للانهيار عبر القرارات الفاشلة، وهذا ما حصل مع امرأة العزيز التي وجهت الدعوة لنسوة المدينة وأمرت يوسف عليه السلام ليدخل عليهن حتى قطعن أيديهن..

بيئة العمل مهمة: رغم الحياة المرفهة في قصر العزيز، إلا أن يوسف عليه السلام دعا الله - عز وجل - بقوله: "السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه"، وهكذا الأمر مع بيئات العمل السامة التي لا يستطيع المميزون والمبدعون البقاء فيها وتحمّل الطاقة السلبية المتفشية فيها.

الاعتراف بالخطأ شجاعة: ليس عيباً أن تخطئ عن اجتهاد، ولكن من الظلم الكبير والجبن أن ترمي شخصاً بريئاً بذنب لم يفعله، أو تحمله أخطاءك للدفاع عن مصالحك، ورغم كل ما حصل من امرأة العزيز إلا أنه كان لديها الشجاعة الكاملة لتعترف وتقول: "الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه".

وأختم بكلمات سيدنا يوسف عليه السلام في القرآن الكريم:(إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِين).

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.