.
.
.
.

زوجوه يعقل

هيفاء صفوق

نشر في: آخر تحديث:

الإنسان بطبعة يبحث عن الأمان والاستقرار والحياة الطيبة لذا هو حريص على إيجاد ذلك.

البعض يقع في فخ أنه يبحث عن إنسان آخر يسعده معتمد عليه كلياً، وكأنه مسؤول عن إسعاده، وإذا لم يتوفر هذا الشرط يبدأ في السخط عليه، وللأسف لن يجد ذلك قبل أن يعرف هو بنفسه كيف يسعد نفسه.

من ضمن ذلك مؤسسة الزواج التي استخدمها البعض في جهل وجعلها الشماعة التي يعلق عليها كل شيء، هذا ما تقوم به بعض الأسر التي تريد تزويج ابنها لكي يعقل ويتغير حاله للأفضل، وكأن الطرف الآخر هو المسؤول عن تغيير مساره وهذا أكبر خطأ تقع فيه الأسر.

وللأسف هناك ما هو أبشع من ذلك، عندما يعاني ابن أو ابنة نفسياً وإخفاء ذلك وعدم التحدث للطرف الآخر بظروفه النفسية؛ ليكون على بينة ووضوح وله حرية الاختيار في القبول أو الرفض، وفي حال القبول يعرف كيف سيتعامل معه ويراعي ظروفه النفسية.

الزواج أمانة ومسؤولية سيحاسب عليها كل من يغترف ذلك،

وللأسف كم من الزواجات التي وقعت في ذلك كان التأثير النفسي سيئا جدا على الزوجة والأبناء؛ فعانوا كثيرا، وهنا إشارة جدا مهمة أنه قد يتسبب بحالة نفسية للأبناء بسبب سوء المعاملة والقسوة والاضطراب، وبدل ما كان عندنا شخص واحد يعاني نفسيا أصبح هناك شخص آخر.

نحن لسنا ضد زواج من يعانون نفسياً، لكن يكون على بينة ووضوح يدرك الطرف الآخر أن هذا لديه مشكلة وعلى هذا يترتب تعامل خاص وطريقة تعامل معينة وله حرية الاختيار.

كما أن هناك بعض الأفراد الذين يقدمون على الزواج وهم غير مستعدون لذلك، ويتفاجؤون بمسؤولية الزواج وينتهي شهر العسل لتظهر الحقيقة أمامهم، وأنهم أمام ورطة كبيرة، لذا مهم عندما يقدم الفرد على الزواج يدرك ويعرف ماذا يريد، ويدرك أن هناك مسؤوليات جديدة، وشريكا يقاسمه الحياة وأدوار عليهما الاثنان.

وللأسف يجبر بعض الأهالي أبناءهم على الزواج وهم ليس لديهم الرغبة فيه، وليسوا مستعدين لذلك الزواج وبعد الضغط عليهم والإلحاح يقبل الأبناء لكن يتفاجأ الجميع بحدوث الطلاق السريع.

الزواج له أسس لكي يقدم عليه الفرد، هل الشخص لديه الرغبة الحقيقية في الزواج؟، هل يتم اختيار شريك الحياة برغبته؟، هل هو ملم بمفاهيم الحياة الزوجية الأساسية في طريقة التعامل وخصائص هذا الزواج؟، هل هو مؤهل نفسيا لا يعاني من الأمراض النفسية الشديدة؟، هل هو سليم من التعاطي بكل أنواعه.

هذه المسؤولية تقع على الجميع ابتداءً من الأسر في عدم إجبار الأبناء في حال عدم رغبتهم، وعدم إخفاء أي مرض يعاني منه الابن أو الابنة.

وابتداءً من المؤسسات الاجتماعية في طرح الدورات المتخصصة في توضح خصائص الحياة الزوجية، والفروق بين الجنسين حيث اتضح أن أغلب المشكلات تقع لعدم معرفة طبيعة الرجل والمرأة،

وابتداءً من الجامعات التي عليها مسؤولية في وضع مقرر خاص يوضح ويشرح للشباب مفهوم الحياة الزوجية.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.