.
.
.
.

قواعد البرمجيات الحرة

زياد آل الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

صدر قرار مجلس الوزراء الأسبوع الماضي بالموافقة على قواعد تنظيم البرمجيات الحكومية الحرة ومفتوحة المصدر، ويعد هذا القرار مهمّاً لكل المعتنين بشؤون التقنية عموماً والبرمجيات خصوصاً، لأنه يسلك طريقاً جديدة لم تسلك من قبل، فكما هو معروف، فإن المملكة قطعت أشواطاً طويلة في النهضة ببنيتها التحتية والتنظيمية، بلغت بها أن تتقدم في التصنيفات العالمية لتكون ضمن الدول المتقدمة في مجال التحول الرقمي،

فهي اليوم، بهذه القواعد تسجل ريادة تقنية جديدة عالمياً في مجال البيئة التنظيمية للبرمجيات.

البرمجيات، لمن ليس له معرفة بها، نصوص مكتوبة بلغة يفهمها الحاسوب ويقرؤها المبرمج كما يقرأ الفيزيائي معادلة رياضية لوصف حركة الكواكب، إنما الفرق بين المعادلات الرياضية والبرمجيات، أن النصوص البرمجية تطول لتبلغ ملايين الأسطر بما يملأ مجلدات ومجلدات، ولأن القيمة الاقتصادية لهذه البرمجيات كبيرة أحياناً، فقد جرت العادة لحفظ حقوق الملكية أن تغلق فلا يطلع عليها ولا يعدل عليها إلا من يملك حقوقها، ومنذ فترة ليست بالوجيزة نشأت رخص استخدام تتيح حرية الاطلاع على النصوص البرمجية من دون حاجة لإذن مسبق مع حرية التصرف فيها بالتعديل والإضافة ضمن حدود معينة، تعرف اليوم بالبرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر.

نظراً للمنافع الاقتصادية الكبيرة من تبني البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر، سعت أكثر الدول إلى تبني سياسات حكومية لتبني هذه البرمجيات في القطاعين العام والخاص، وحسب الدراسات التي اطلعت عليها في هذا المجال، فإن أغلب الاستراتيجيات الحكومية تسعى نحو تشجيع استخدام البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر سعياً لتبني سياسة حكومية موحدة مع تشجيع القطاع الخاص لتبني سياسات مماثلة، والنتيجة من أغلب هذه السياسات، أن تسعى الحكومة إلى تبني برمجيات طورت من الأساس برخصة حرة ومفتوحة المصدر من خارجها، ولأسباب فنية أحياناً، تواجه الحكومات التي تتبع هذه المنهجية تحديات تؤدي في كثير من الحالات إلى فشلها.

ما جاءت به القواعد المقرة مؤخراً أمر مختلف، فبدلاً من السعي نحو إدخال البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر من الخارج، ماذا لو حولنا البرمجيات المملوكة للحكومة من الداخل لتكون حرة ومفتوحة المصدر ضمن قيود محددة؟ ولأن الحكومة تملك رصيداً كبيراً من البرمجيات غير المستغلة، فستتيح القواعد لهذه البرمجيات المملوكة حكومياً إعادة استخدامها وتطويرها واستثمارها من دون أن تتخلى عن ملكيتها، ولأن الحكومة في خطتها الطموح للتحول الرقمي ضمن رؤية 2030 استثمرت في بناء برمجيات متخصصة وذات جودة عالية، فإن هذه البرمجيات اليوم مخزونة في باطن بنيتها التحتية بانتظار من يستخرجها، فمن خلال القواعد ستستطيع الحكومة بسرعة من التحول إلى تبني البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر من دون الحاجة إلى استبدال ما لديها من برمجيات بأخرى من الخارج.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.