.
.
.
.

ظهور الجامعات في أوروبا العصور الوسطى

فهد العتيبي

نشر في: آخر تحديث:

ازدادت وتيرة الاتصالات بين الأوروبيين والعالم الإسلامي خلال الحملات الصليبية مما قاد إلى زيادة اهتمام الأوروبيين بالتعليم لا سيما في موضوع الفلسفة الإغريقية، حيث كانت المكتبات الإسلامية والبيزنطية تحتفظ بنسخ من أعمال هؤلاء الفلاسفة التي تعرضت أصولها للضياع بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية.

ومع مطلع القرن الثاني عشر الميلادي بدأت زيارات العلماء الأوروبيين للمكتبات في الأندلس. وكانت المعضلة أن هؤلاء العلماء لم يكونوا على معرفة كافية باللغة الإغريقية التي كتبت بها هذه الكتب وبدلاً من ذلك كانت لغتهم اللاتينية قوية مما جعلهم بحاجة إلى ترجمة أعمال الفلاسفة الإغريق إلى اللغة اللاتينية، وقد أنبرى لهذه المهم العلمية الشاقة والتي كانت سبباً فيما بعد في نهضة أوروبا العديد من المترجمين سواء المسلمين أو اليهود الذين كانوا يعيشون في الأندلس ويتقنون اللغتين الإغريقية واللاتينية، وبذلك حصلت أوروبا على الكثير من المصادر العلمية المتنوعة في الرياضيات والقانون والفلسفة.

ومع تزايد المصادر العلمية والاهتمام بها من قبل قطاع كبير من الأوروبيين ظهرت المؤسسة التعليمية الرائدة في عالم اليوم "الجامعة". تشير كلمة "university" إلى مجموعة من العلماء يجتمعون في أي مكان يستطيعون الوصول إليه. وهذا يعني أن مفهوم الجامعة في أوروبا العصور الوسطى كان يشير إلى مجموعة من الناس، وليس إلى مبنى معين كما هو الحال اليوم.

وقد ظهرت الجامعات حينها في صقلية وفرنسا وإيطاليا.. ثم تلتها بقية الجامعات وفي مقدمتها تلك التي قامت في مدينة أوكسفورد البريطانية. كانت عينات الطلاب التي التحقت بهذه الجامعات ذات حلقية اقتصادية قوية، وكان هدفها من الالتحاق بالجامعة البحث عن وظيفة سواء في الحكومة أو الكنسية، وعلى الرغم من وجود مفهوم الجامعة كحلقة للتعليم والتعلم في العديد من الحضارات كاليونانية والرومانية والإسلامية إلا أن الجامعة بمفهومها الحديث تعود إلى أوروبا العصور الوسطى وأول جامعة هي جامعة بولونيا في إيطاليا والتي تأسست عام 1088م.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.