.
.
.
.

التفاوت غير المنطقي في نسب القبول الجامعي

حسن المصطفى

نشر في: آخر تحديث:

الشفافية، والعدالة في منح الفرص، والوعي بدور الجامعات، ووضع القوانين الحديثة التي تخدم أهداف «رؤية السعودية 2030»، هو ما يجب على إدارة الجامعات العمل عليه..

عند الدخول إلى "بوابة القبول" التابعة لـ"جامعة حفر الباطن"، شرق السعودية، يمكن الاطلاع على جدول النسب التي توقف عندها القبول للطلاب والطالبات.

أولُ ما يلفت الانتباه هو التقسيم القائم على أساس كون مقدم طلب الالتحاق من "داخل المحافظة" أو "خارج المحافظة". أي أن هنالك أولوية للقبول لأبناء وبنات "حفر الباطن"، كما سُكانها، حيث يتطلب إرفاق "إثبات سكن" عبر البوابة الإلكترونية.

هذا الشرط المكاني دفع بمجموعة من العائلات إلى نقل سكن أبنائها إلى المحافظة التي تقع فيها الجامعة التي يرغبون الالتحاق بها؛ كما يفتحُ باباً لـ"سوق سوداء" لـ"التأجير الوهمي" بغية الحصول على إثبات السكن.

الجامعة وعبر موقعها الإلكتروني، لم تكن المعلومات المقدمة فيها على قدر من الشفافية. حيث لم تُظهر ما نسبة المقاعد المخصصة لطلاب "محافظة حفر الباطن"، وما الأسس التي بنيت عليها، ولماذا كان هنالك تفضيل لطلاب المنطقة على بقية المواطنين؟

هذا التفضيلُ يجب أن تشرح الأسباب التي دفعت إليه، هل هو مرتبط بوجود انخفاض في عدد طلاب المحافظة الذين يدخلون الجامعات، وبالتالي جرى العمل على تحفيزهم، أم هنالك صعوبة مادية لدى عدد منهم تجعلهم غير قادرين على الذهاب للدراسة في محافظات أخرى أو جامعات خاصة؟ قد تكون هنالك عواملُ اقتصادية أو أكاديمية وجيهة، لكن الأمر لحد الساعة لا يبدو كذلك، لأن المعلومة غائبة، وبالتالي من حق أهالي الطلاب القادمين من خارج المحافظة أن يتساءلوا عن أسباب رفض أبنائهم!

المعلومات المتوفرة عبر حسابات "جامعة حفر الباطن" في شبكات التواصل الاجتماعي، توضح بوناً شاسعاً في النسب المطلوبة للقبول بين طلاب المحافظة ومن هم خارجها.

مثلا، في "المسار الصحي"، فإن النسب التي توقف عندها القبول للطالبات - الدفعة الثانية، لـ"خارج المحافظة"، كانت 97.035 %، أما لمن هم "داخل المحافظة" فقد كانت 83.225 %، بفارق 13.81 %، وهي نسبة عالية.

"المسار الهندسي" هو الآخر يظهر فيه ذات التفاوت، حيث كانت النسبة لمن هم "داخل المحافظة" 79.359 %، فيما هي 96.91 % لمن هم "خارج المحافظة"، أي بفارق قدره 17.551 %.

75.375 % هي النسبة التي توقف عندها القبول للطالبات - الدفعة الثانية "داخل المحافظة" في كلية "العلوم"، فيما كانت النسبة 96.83 % لمن هن "خارج المحافظة"، بفارق كبير جداً وهو 21.455 %!

الطلابُ حالهم لم يكن أفضل من الطالبات، فنسب التفاوت عالية هي الأخرى أيضاً، ويمكن الاطلاع على الأرقام من خلال زيارة الموقع الإلكتروني لـلجامعة.

هذا البون الشاسع الذي تجاوز في بعض الأحيان الـ20 نقطة مئوية، يشير إلى وجود خلل إداري بيّن، وأن هنالك تفضيلا غير علمي، بعيدا عن المنطق، ولا يمكن أن يصب في صالح البيئة الأكاديمية التي يجب أن تكون متنوعة أولاً، ومبينة على العدالة في منح الفرص ثانياً، وأن تكون هنالك أجواء للتعارف والتبادل الثقافي والعلمي بين مختلف الطلاب القادمين من مدن وقرى السعودية المختلفة، وليس حصر طلاب منطقة واحدة في أبنية يفترض أنها ليست مجرد مكان للتلقين، بل فضاءات لاكتساب الخبرات والثقافات وتكوين وعي مجتمعي أوسع!

السلبيات لا تقف عند هذا الحد، بل تتعداها للشعور المتكون لدى الطلاب القادمين من خارج المحافظة وكأنهم "غرباء"! خصوصاً أن هذه جامعة حكومية، وليست خاصة، أو تابعة لنظام يقوم على تمويل العملية التعلمية من خلال دافعي الضرائب في تلك المنطقة، كما هو الحال في الولايات المتحدة.

لذا، الشفافية، والعدالة في منح الفرص، والوعي بدور الجامعات، ووضع القوانين الحديثة التي تخدم أهداف "رؤية السعودية 2030"، هو ما يجب على إدارة الجامعات العمل عليه، لتحقيق مخرجات ذات كفاءة تشارك في بناء وطنها.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.