.
.
.
.

خفض ضريبة القيمة المضافة

حسين بن حمد الرقيب

نشر في: آخر تحديث:

الأزمة الاقتصادية التي تسببت بها جائحة كورونا دفعت الحكومة إلى خيارات صعبة لمواجهة نقص التدفقات النقدية، ومنها رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 15 % وقد ساهم هذا القرار في تنويع مصادر معالجة العجز من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية وأدوات الدين والسحب من الاحتياطيات، وقد نجحت الحكومة في إدارة الأزمة والخروج منها بأقل الأضرار وحافظت على التصنيف السيادي للمملكة.

الآن وبعد انقشاع الأزمة وتعافي الاقتصاد السعودي وتحقيق المالية إيرادات في النصف الأول أعلى بكثير من تقديرات الموازنة، وعجز هامشي لم يتجاوز 12 مليار ريال، وكذلك تشير التوقعات إلى تحقيق نفس الأرقام في النصف الثاني، أظن أن هذا الوقت مناسب لخفض ضريبة القيمة المضافة من أجل خفض معدلات التضخم التي أرهقت المستهلكين وأضعفت قدرتهم الشرائية، إنعاش الإنفاق الاستهلاكي سوف ينمي القطاع الخاص ويخفض معدلات البطالة ويحرك السيولة الراكدة في المصارف التي وصلت إلى أرقام قياسية تجاوزت 2 تريليون ريال، السيولة العالية في الاقتصاد سلبية إذا لم تستثمر في الأنشطة التجارية، أما تركها في الحسابات الجارية فقد دفع المصارف إلى التوسع في الإقراض الاستهلاكي بأسعار منخفضة جداً أغرت بها الأفراد غير المحتاجين للتمويل فتحولت هذه القروض إلى الأسهم ونتج عنها ارتفاع مؤشر السوق السعودية إلى مستويات العام 2008 من دون نتائج مالية للشركات تبرر الارتفاع، والمشكلة الأخرى أن القروض الاستهلاكية سبب رئيس في ضعف القدرة الشرائية للأفراد الذين حصلوا عليها لأن ثلث الراتب يذهب لسداد الأقساط الشهرية، الأزمة الاقتصادية تسببت في خروج عدد من الأنشطة التجارية من السوق نتيجة عدم قدرتها على تغطية الالتزامات المالية، وبعضها استطاعت الصمود لقدرتها على الوفاء أو لعدم وجود التزامات مالية عالية وحافظت على استمرارية النشاط في انتظار تحسن الظروف، أما الأنشطة التجارية الكبرى التي لديها القدرة المالية العالية فقد استفادت من إغلاقات الأنشطة الصغيرة وزادت مبيعاتها، وضعف المنافسة جعلها تتحكم أكثر بالأسعار، ولذلك لا بد من المحافظة على استمرارية الأنشطة التجارية الصغرى ودعمها وتحصينها من مهددات الاستمرارية، وأهم المحفزات هو دعم نمو الإنفاق الاستهلاكي.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.