.
.
.
.

النقص ولا الزود

فهد سعدون الخالدي

نشر في: آخر تحديث:

كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة في حملتها للحد من الهدر الغذائي تحت شعار «النقص ولا الزود» أن كمية الهدر الغذائي في المملكة بلغت حوالي (4066000) طن سنويًا، وأن القيمة الإجمالية للهدر نحو (40) ملياراً و(480) مليون ريال سنويًا، فيما أظهرت البيانات الواردة من المؤسسة العامة للحبوب أن الفرد يهدر نحو (184) كيلو جرامًا من الغذاء سنويًا، كما بلغت نسبة الهدر الغذائي بالمملكة (18.9) % سنويًا بقيمة تصل إلى (40) مليار ريال. وعالميًا تؤكد تقارير البنك الدولي أن العالم يهدر ما نسبته (25) إلى (33) % مما ينتجه من الغذاء، وقد تضمن تقرير أعده البنك أن كمية الغذاء، التي تهدر «تبعث على الشعور بالخزي، فملايين الناس حول العالم يذهبون كل ليلة إلى مضاجعهم جوعى، ومع ذلك فإن ملايين الأطنان من الغذاء ينتهي بها المطاف في صناديق القمامة»، وفي المناطق التي تعاني نقصًا حادًا في الغذاء في أفريقيا وجنوب آسيا يعادل الفاقد أربعمائة إلى خمسمائة سعر حراري للفرد يوميًا، وفي دول العالم المتقدم إلى (1520) سعراً، ويقول نفس التقرير إن معظم عمليات هدر الغذاء تحدث بنسب متفاوتة بين مناطق العالم، ففي أمريكا الشمالية يحصل حوالي (60) % من هدر الغذاء، أما في دول جنوب الصحراء الأفريقية فيفقد (5) % فقط من الغذاء. أما منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «فاو» فقد قدرت كمية الغذاء المنتج للاستهلاك البشري، التي يكون مصيرها الهدر على المستوى العالمي بنحو (1.3) مليار طن سنويًا، وهي كمية تكفي لإطعام نحو ملياري شخص. ويعتبر الأمن الغذائي واحداً من أهم قضايا الأمن، التي تعنى بها الدول، فقد بحث وزراء الزراعة لمجموعة الـ (20) في شهر مايو الماضي السبل الكفيلة بتلبية احتياجات الأمن الغذائي لسكان العالم، الذين يتوقع أن يبلغ عددهم تسعة مليارات نسمة مع حلول عام 2050، كما عبر وزراء زراعة المجموعة عن قلقهم البالغ للخسائر الغذائية وإهدار الغذاء في جميع مراحل سلاسل القيمة الغذائية، ووصفوا ذلك بأنه «مشكلة عالمية ذات دلالات اقتصادية وبيئية واجتماعية هائلة»، وتشير تقديرات منظمة «فاو» إلى تلبية الاحتياجات الكمية المتعاظمة لتلك الأعداد يتطلب زيادات في إمدادات الغذاء العالمية بنسبة (60)%، واتفق الوزراء على أن الأمر يتطلب نظم إنتاج غذائية مستدامة مؤكدين أن هذه النظم من شأنها أن توسع نطاق الإمدادات الغذائية، وتخلق فرصًا للعمالة في المناطق الريفية، وخاصة صغار المزارعين والنساء والشباب. وقال وزراء الزراعة لدول المجموعة إن النظم الغذائية المستدامة ستساعد في تحسين خصوبة التربة، وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالماء، واستعادة الأراضي المتدهورة هي عناصر أساسية لتحسين الإنتاجية الزراعية بغية تحقيق الأمن الغذائي في ظل المناخ المتغير، وأوضح البيان أن نحو (800) مليون شخص في العالم ما زالوا يعانون من مشاكل الجوع وسوء التغذية الواسعة بينما يوجد نحو (2) مليار شخص مصابون بقصور المغذيات الدقيقة في حين تتفاقم ظاهرة البدانة والسمنة، خصوصًا لدى بلدان الدخل المتوسط إلا أن هذه التقارير لم تتطرق لبعض العادات السائدة في مجتمعنا، التي تشكل سببًا مهمًا للهدر الغذائي سواء من حيث المبالغة في كميات الغذاء في الولائم والحفلات تعبيراً عن احترام الضيف وإكرامه، التي آن الأوان لضرورة التخلي عنها ليس بسبب الظروف الاقتصادية المستجدة فحسب، بل استجابة لما يأمر به ديننا الحنيف من البعد عن الإسراف، وحفظ النعمة، ولنداء العقل الذي لا يستسيغ ذلك أيضًا، ولعل ذلك الوعي ينبغي أن يكون ثقافة نسعى لنشرها، وتسخير مؤسسات التعليم والرأي العام لهذه الغاية وصولاً إلى تعديل السلوكيات وتصويبها لما فيه مصالح الفرد والمجتمع والوطن، فهل نحن فاعلون؟

*نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.