.
.
.
.

مستقبل الطاقة .. ماذا تريد السعودية؟

م. عبدالرحمن النمري

نشر في: آخر تحديث:

استشراف المستقبل ليس ترفا فكريا، ولا علما هامشيا، بل صناعة دقيقة ومعقدة تجيدها السعودية وتمارسها بحصافة وموثوقية والتزام. استشراف المستقبل خليط من الماضي وخبراته المتراكمة والمعلومات المستخلصة منه للموضوع أو الظاهرة محل الدراسة، والحاضر بمعطياته وأدواته المتاحة.
عند استشراف المستقبل لا يمكن إغفال جانب الاحتمالات المبنية على مدخلات دقيقة، وخبرات متراكمة تجيد قراءة المؤشرات المرتبطة بالموضوع أو الظاهرة محل الدراسة. قطاع الطاقة بأقسامه المختلفة يجري عليه ما يجري على غيره، فاستشراف مستقبله في اعتقادي مهم جدا، بل ضرورة ملحة لجميع المنتجين والمستهلكين على حد سواء، وعلى المستويين الداخلي والخارجي كذلك.
لا يمكن بأي حال من الأحول أن تنمو الدول في منأى عن الطاقة، ولا يستقيم عقلا ومنطقا أن تتطور وتسعى نحو حياة اكثر مدنية بدونها، تقع الكوارث أحيانا بسبب أخطاء سابقة في رسم الاستراتيجيات، بسبب ضعف المدخلات، أو عدم توفيق في قراءة المؤشرات، ما يؤول بطبيعة الحال إلى فشل في استشراف المستقبل، وبالتالي أضرار تقدر بقدر الأخطاء السابقة. محاولة التقليل من أهمية الوقود الأحفوري من بعض الجهات والدول وعلى رأسه النفط، والسعي الحثيث لتقويض صناعته، في اعتقادي خطأ وخطر استراتيجي بمنزلة طريق سريع نحو فقر مدقع للطاقة لن يسلم كثير من تبعاته.
بعيدا عن هذه الزوبعة والزخم الإعلامي غير الموضوعي، عندما نتناول موضوع الطاقة أو مستقبلها فلا يمكن أبدا تجاوز السعودية ودورها الرئيس والقيادي دائما. السعودية كانت وما زالت تعمل بكل مسؤولية نحو استقرار أسواق النفط العالمية، وتسعى دائما إلى توازنها واستقرار أسعارها عند مناطق معتدلة تخدم المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
هذا ليس كلاما مرسلا، وليس قراءة لواقع حالها، وإنما جوهر سياسة إنتاجها النفطية المعلن والرسمي، وبإمكان أي شخص بكل يسر أن يزور موقع وزارة الطاقة على الشبكة الإلكترونية، ويطلع على "سياسة إنتاج البترول السعودي" فيما يخص مستقبل الطاقة على المستوى العالمي، في اعتقادي أن السعودية تستشرف مستقبله بحكمة وبحصافة، وتعي تماما أهمية تنويع مصادر الطاقة ومنها الطاقة المتجددة، حيث تقوم بالفعل بجهد كبير وتستثمر أموالا طائلة في هذا القطاع. تنظر السعودية إلى هذا التنويع بنظرة مختلفة تماما عن منظري حماية البيئة، السعودية مؤمنة في رأيي أن النفط سيقى متربعا على عرش مصادر الطاقة، إضافة إلى أنه ليس حكرا على الطاقة وحسب، ولا يسع المقال لسرد منتجاته وتطبيقاته الكثيرة حتى في حياتنا اليومية والشخصية.
تنويع مصادر الطاقة يحافظ على ثروة الوقود الأحفوري الناضب، على المستويين الداخلي والخارجي كذلك، وإضافة شرايين جديدة للطاقة العالمية سيسهم بلا شك في مواكبة النمو السكاني والصناعي العالمي. مزيج الطاقة كما ذكرت سابقا هو ضرورة للحفاظ على المصادر الناضبة منها، وللحفاظ على أمن الطاقة العالمي والمستقبل المحفوف بمخاطر شح الطاقة وانعكاساته الكارثية لا قدر الله.
العلاقة بين مصادر الطاقة علاقة تكاملية إن نظرنا إليها بصورة شمولية، وليس من الموضوعية أبدا محاولة تقويض صناعة النفط، بل هي أوهام سيبددها الواقع، والتناقض الذي يعيشه بعض الجهات والدول التي تتبنى هذا التوجه عند طلبها من "أوبك" رفع الإنتاج لخفض الأسعار، يعكس التخبط العجيب حول هذا الموضوع وانفصالهم عن الواقع.

*نقلاً عن "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.