.
.
.
.

ضد التدخين

مساعد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

ما زالت الدعوات للتوقف عن التدخين متواصلة، لا سيما أنها ترتكز على أرقام وحقائق خاصة بمجتمعنا صدمت كثيرا من ممارسي هذه العادة السيئة، لكن هل منعتهم؟!.. ويبدو لي من خلال النشاط الكبير لجمعيات محاربة التدخين وقبلها وزارة الصحة أنها مجدية، في ظل أنها لا تنطوي على اعتبارات اعتيادية كدعوات إنشائية قائمة، بل لأجل تحقيق رؤية السعودية في تعزيز الصحة العامة ضمن رؤية المملكة 2030، ورفع متوسط العمر - بمشيئة الله - من 74 عاماً إلى 80 عاماً، "كما تبحث الرؤية"، ولمسنا ذلك من خلال تطور الخدمات ورقي التعامل وسهولة الإجراءات.

نعود إلى إشكالية التدخين ووفق بحث تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي عن ترك التدخين أنه يعجل بعودة الصحة في جانبين مهمين، أولهما منع اضطرابات النوم، وثانيهما تحسن الصحة الجنسية.. وهو الأمر الذي لفت أحد الأصدقاء المدخنين لا سيما أن معاناته مع النوم والصحة الجنسية بلغت حد القلق والتوتر.

الأكيد ومن خلال الصديق نفسه وبعد مرور ستة أشهر على ترك التدخين أن اضطرابات النوم قد رحلت، وصداع الصباح المصاحب بـ"شين النفس" قد اختفى، وما يبعث على السعادة لديه أكثر أن النواحي الجنسية باتت أفضل وأكثر انسجاماً مع "أم العيال".

التبغ ضد الحياة؛ لأنه طارد للصحة، فهل من برأسه عقل يقدم على هذه المنغصات والمؤثرات السلبية؟ ناهيك عمّا تسببه من أمراض وسوء في عمل الأجهزة التي يمر بها هذا الدخان السام، الكل يتمنى الصحة والتنعم بها، لكن هناك من يتبع شهواته حتى لو كان فيها تدميره، وهو ما يثير الغرابة، حتى أنك حين تطلب من شخص مدخن أن يضع أنفه قريباً من عادم السيارة فهو بلا شك سيشير إليك بأن طلبك مجنون لما سيحمله عليه من أضرار، يفعل ذلك وهو يتجاوز ليحمل معايير مستقبله الصحي في جيبه وعبر سجائره التي يدمن عليها من فرط ضعف نفسي لا يحتمله إلا بما يزيده سوءاً.

المهم في القول إن التقارير وبكل أسف تشير إلى أن مجتمعنا مدخن.. وأن السيجارة الإلكترونية ومقاهي المعسل والجراك والاستراحات باتت محل عبث بأشخاص كثيرين.. فهل سيكون للتوعية والإرشاد نصيب من الميزانيات المطروحة في وزارتي التعليم والصحة، نتمنى ذلك لأن خطر التدخين قد تفاقم.

التدخين آفة ضارة تفتك بمجتمعنا، وبكل أسف أنها باتت تنتشر بين المراهقين والفتيات، يشجع عليها ضعف الرقابة، وسوء وسائل التوعية والتوجيه؛ وعليه من الجدير جداً أن تكون وزارة التربية والتعليم سبيلاً أساساً للتوعية والإرشاد، لتدعم الجهود الكبيرة لوزارة الصحة والجمعيات المعنية، ولا بأس إن احتوت المقررات مناهج تشير إلى كل ما يخص الأخطار المحدقة بالصحة، وكل ما يساعد على النفور من هذه العادة السيئة من خلال التركيز على أخطارها بالأمثلة والصور والاستعانة بالمعلمين القادرين على إيصال الرسائل الخاصة بذلك.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.