.
.
.
.

المواطن أولاً يا لجان التخصيص

محمد سالم الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

يعد برنامج التخصيص ضمن البرامج الأساسية الرائدة التي تضمنتها خطتنا التنموية 2030 حيث بدأ البرنامج عمله عام 2018م واستطاع أن يضع الأطر العامة لمنظومة التخصيص من خلال إصدار نظامه وإنشاء المركز الوطني للتخصيص الذي يهدف إلى تنظيم الإجراءات المُتعلقة بمشاريع هذه المنظومة وتعزيز وتنظيم مشاركة القطاع الخاص وفق الإجراءات التنظيمية الشفافة والعادلة لتوفير بيئة تنظيمية واستثمارية جاذبة ومُحفزة للقطاع الخاص من أجل الاستثمار على المدى القصير والبعيد، كما أسهم البرنامج أيضاً في تفعيل اللجان الإشرافية للقطاعات المستهدفة حيث نشرت الجريدة الرسمية قبل أيام لوائح وأنظمة قواعد عمل تلك اللجان للقطاعات المستهدفة بالتخصيص ومهماتها التي وافق عليها مجلس الوزراء الموقر.

ولاشك أن هذه الخطوة تأتي في إطار الحرص على تنظيم أداء تلك اللجان بما يخدم البرنامج الوطني للتخصيص الذي تصب مخرجاته في قنوات المشروع التنموي في بلادنا. ولعلي أتوقف مع نقطة هامة أضعها أمام المسؤولين.. حيث لمست من قراءتي لتلك الأهداف أنها ركزت على جوانب الاستثمار الذي يحققه كل قطاع من تلك القطاعات المستهدفة بما في ذلك القطاعات التي تقدم الخدمات لجميع شرائح المواطنين دون تخصيص كالتعليم والصحة والزراعة والمياه والكهرباء والاتصالات وغيرها.. وهذا أمر جيد ولكنه يحتاج أيضاً إلى النظر للطرف الثاني المستثمر فيه وهو المواطن الذي سيصبح حتماً هدفاً رئيساً لذلك الاستثمار في مقابل ما يقدم له من خدمات جيدة.. حيث إن كل قطاع سيسعى بكل ما لديه من قوة لجمع المال بهدف تحقيق أعلى الأرباح، وهذا يعد حقاً من حقوقه ولكن لابد على كافة اللجان أن تضع في أجنداتها التنظيمية المواطن المستهدف كمستوى دخله والظروف والمتغيرات المحتملة في مسيرته كون تلك الخدمات التي ستقدمها تلك القطاعات له ستكون بمقابل وسيكون التنافس على أشده بين كافة القطاعات على كسب القدر الأعلى من دخله.. لذا يتعين مراعاة أن الشريحة العظمى من المواطنين هم من ذوي الدخل المحدود، وأن تلك الشريحة المستهدفة ستواجه ظروفاَ ومتغيرات قد تعيقها عن تقديم المال الذي تطلبه تلك المؤسسات إن كانت المبالغ المطلوبة أكبر من قدراتهم وخاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن كل مؤسسة سترفع من حجم دخلها لكل خدمة تقدمها مما قد يجعل تلك الفئة عاجزة عن الوفاء بها أمام ذلك السيل من المطالب المالية التي قد تفوق قدراتهم، وخاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن القطاع الخاص سيسعى إلى تخفيض رواتب موظفيه بغية تخفيض التكاليف.. ويقيني أن هذا الأمر لابد أن يؤخذ في الاعتبار عند وضع التنظيمات من قبل اللجان حتى نتجنب ما قد سيترتب عليه من قضايا اجتماعية أو صحية لا سمح الله.

والله من وراء القصد.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.