.
.
.
.

صيدليات كثيرة وخدمات قليلة

علي الشدي

نشر في: آخر تحديث:

يدور حديث في وسائل التواصل الاجتماعي وفي مجالسنا عن كثرة عدد الصيدليات في مدننا الذي أصبح يشكل ظاهرة ربما تنفرد بها بلادنا، ويقول أحد المغردين، إن عدد الصيدليات في شارع واحد جوار منزله في مدينة الرياض يبلغ 15 صيدلية، أما عدد الصيدليات التجارية في مدن المملكة فيقدر بنحو تسعة آلاف صيدلية أي بمعدل صيدلية لكل 3848 نسمة حسب إحصائيات وزارة الصحة في 1439هـ، ويضاف لهذا العدد من الصيدليات الخاصة الصيدليات الحكومية في المستشفيات والمراكز الصحية، وقد زاد عدد الصيدليات الخاصة بشكل ملحوظ بعد أن ألغت وزارة الصحة بتاريخ 5 رمضان 1435هـ شرط المسافة بين الصيدليات التي كانت لا تقل عن 250 مترا بين الصيدلية والأخرى، ولذا أصبح كما يقال بين صيدلية وأخرى تجد صيدلية.
والملاحظة الأخرى على الصيدليات الجديدة أنها أصبحت بمساحات كبيرة، حتى أنك كما قال أحد الظرفاء، تستطيع أن تمارس رياضة المشي فيها بكل ارتياح، وجميع الصيدليات أصبحت في أفضل المواقع على الشوارع الرئيسة بما يزيد في تكلفة إيجارها التي تحمل على المستهلك، ولعل السؤال الكبير الذي نأمل أن نجد له إجابة من المسؤولين في وزارة الصحة ومن المختصين أيضا: هل هذه الصيدليات الكثيرة والكبيرة تؤدي الخدمات الصيدلانية المتعارف عليها عالميا؟! أم أنها فقط معارض لبيع أدوات التجميل والزينة والمكياج والأجهزة الطبية؟ لأن هذه المواد لا تخضع لتحديد هامش الربح الذي يطبق على الأدوية، ولذا أصبحت الأدوية تصرف معظمها من صيدليات المستشفيات وعلى شركات التأمين، أما تلك المعارض فتحمل اسم صيدلية ولا تؤدي خدمات الصيدليات المعروفة ومنها تركيب بعض الأدوية وقياس ضغط الدم وتحليل السكر وإعطاء الحقن، وقيل إن ذلك سيطلب من الصيدليات مع بداية أزمة كورونا ولكن لم يحدث شيء من ذلك.
وفي الدول الأوروبية وأعرف ذلك عن تجربة تجد الصيدلية مساحتها لا تزيد على 20 مترا أي 4×5 أمتار، وبها صيدلي صاحب تجربة يعطي النصائح ويشرح كيفية استعمال الأدوية ويجيب عن أي سؤال، وأذكر صيدليا في جنيف يرحب بـالحريصين على الثقافة الصحية فيطيل الحديث معهم دون ملل، أما هنا فإن كل ما يهم بعضهم السعر والفاتورة، ولذا فإن الأدوية الرخيصة لا تجدها بسهولة، ويقول أحدهم أردت شراء قطرة للعين قيمتها 15 ريالا فاضطررت أن أقوم بجولة على معظم صيدليات الرياض دون أن أجدها.
وأخيرا: استعرضنا الوضع الحاضر للصيدليات، ولا بأس أن نلقي نظرة على الماضي، فأول صيدلي سعودي في الرياض، كما يقول المؤرخون، هو محمد الرحيمي وأقدم الصيدليات صيدلية شبيب وصيدلية الوزان ثم صيدلية الحياة، وجميعها في شارع الوزير وميدان الصفاة بالقرب من قصر الحكم، وكانت هذه الصيدليات الثلاث صغيرة المساحة ويقوم بالعمل فيها أصحابها المالكون لها وتؤدي الخدمات الصيدلانية على أكمل وجه. رحم الله من توفى منهم وأطال في عمر من بقي، فقد كانت خدماتهم مقدرة من الجميع ولم يكن هدفهم الربح فقط.

*نقلاً عن "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.