.
.
.
.

الجمعيات الخيرية.. وتحديات الواقع

فاتن محمد حسين

نشر في: آخر تحديث:

يعتبر القطاع (غير الربحي) أحد أهم مرتكزات الدولة في التنمية الاقتصادية فهو الشريك للقطاعين الحكومي والخاص والذي تعمل الدولة على تعزيز دوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ ولهذا أصدر مجلس الوزراء قرارًا بالموافقة على تنظيم (المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي) والذي سيعمل على تنظيم القطاع والإشراف عليه وتمكينه لتحقيق مستهدفات المملكة. ومن المؤكد أن هذا القرار حكيم لأنه يحقق أهداف رؤية 2030 ورفع مساهمة القطاع غير الربحي من 0.03% لتصل إلى 5% من الناتج المحلي.

وحقيقة فقد كان للمنتدى الاقتصادي الأخير في الرياض وهو بعنوان (دور القطاع غير الربحي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة) إيجابيات كبيرة للبحوث والدراسات القيمة التي قُدمت لتنمية القطاع وكنا نتمنى أن تطبق على أرض الواقع وما يواجه القطاع من مشكلات ومنها: تسرب الكفاءات، ونقص التمويل، وعجز الأنظمة والتشريعات عن تحقيق الاستدامة التنموية.

فبالرغم من دعم القطاع غير الربحي للتوظيف للكوادر البشرية والحد من البطالة في المملكة، إلا أن التحدي الأكبر في الحفاظ على هذه الكوادر بعد التدريب والتأهيل حيث لا تلبث في حالة وجود بديل أعلى أن تتسرب؛ لتبدأ رحلة المعاناة في التوظيف والتأهيل.. فلماذا لا يكون هناك دعم لرواتب الموظفين على الأقل 40% بالإضافة إلى الدعم المخصص للوظائف مثل: (مدير عام الجمعية، والمحاسب، والباحث..) كما أن الكثير من أعضاء مجالس الإدارات غير مؤهلين لوضع الخطط والبرامج، والموضوع بالنسبة لهم مجرد (برستيج).. وربما نحتاج لتعديل بعض الأنظمة مثل السماح لكوادر أخرى مؤهلة دخلت دورات سابقة وحققت نجاحات للجمعية، أن تُعين أو أن تدخل الانتخابات الجديدة.

وأما من حيث نقص التمويل فبالرغم من التسويق والإعلانات إلا أن التبرعات بالقطارة ربما للصورة السلبية التي ألحقت عند البعض للعمل الخيري.. في حين أنه وبعد صدور قرارات الحوكمة من الوزارة هناك درجة محاسبية عالية، وشجرة جديدة تظهر كافة المصروفات والإيرادات؛ لضمان وضوح الإجراءات المالية وسلامتها هذا فضلاً عن وجود مؤشرات تحليلية، ولجان تقويم من الوزارة لكل جمعية تقيس وضع الجمعيات ومدى التزامها بإعداد السياسات المالية، وضبط المصاريف الإدارية وتحقيق عوائد مالية مستدامة.. وعند هذه النقطة لابد من التوقف برهة لأن الأنظمة الحالية لا تحفز الاستدامة المالية منها: استخراج التصاريح والرخص والتي لا بد أن تكون باسم شخص وهويته الوطنية.!! ويتم غالبًا وضع اسم المدير التنفيذي وهذا أمر خاطئ والتفاف على النظام لأنه لا سمح الله في حالة حدوث أي مكروه له سيكون هناك تعطيل كبير لأعمال الجمعية. ناهيك عن رسوم التراخيص الباهظة التي تأخذها الوزارات على الجمعيات الخيرية مثل التعليم في حالة فتح مدرسة أو رياض أطفال، ومثل المؤسسة العامة للتعليم التقني والمهني في حالة فتح مركز تدريب وغيرها من الاستثمارات التي يحتاجها المجتمع، وبهذا تتعطل الكثير من المشروعات.. هذا فضلاً عن رفض اسم مثل (أم القرى) لأنه اسم مكان..!

ما نأمله من (المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي) وضع أنظمة وتشريعات في إصدار التراخيص للمشروعات بل لا بد من الإعفاء من الرسوم في الوزارات الأخرى لأن ما تصرفه الجمعيات دعمًا لمشروعات اجتماعية، وصحية، وتعليمية.. ونتمنى أن يصدر قرارًا على غرار القرار بإعفاء المنشآت المتوسطة والصغيرة من رسوم الغرف التجارية؛ بإعفاء الجمعيات الخيرية من الرسوم عند إصدار التراخيص فيساهم ذلك في التنمية المستدامة وسيرتد ذلك على الاقتصاد الوطني من خلال دورة السيولة في مختلف القطاعات ويحقق الاكتفاء الذاتي للجمعيات.. بل إن تكون هناك مبادرات تعطي الثقة للجمعيات؛ فكما أن منصة (إحسان) حفزت رجال الأعمال والداعمين على التبرع حتى وصلت التبرعات إلى أكثر من مليار ريال.. نتمنى أن تحظى الجمعيات الخيرية بشيء من ذلك؛ فالدولة تسعى لزيادة عدد المؤسسات الخيرية لدعم المجتمع مع الإبقاء على المؤسسات القديمة واستدامتها.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.