.
.
.
.

السياحة بين اثنتين!!

إبراهيم علي نسيب

نشر في: آخر تحديث:

بين عرضين أحدهما يروج للسياحة الداخلية بمسمى «عيش التجربة السياحية والبساطة في عروض سياحية تبدأ أسعارها من (22) ألف ريال لشخصين لمدة (5) أيام» وعرض آخر في منتجع من منتجعات شرم الشيخ (5) نجوم ولمدة (3) ليالٍ لعدد (4) غرف بمبلغ (2000) دولار يعني بـ(7500) ريال فقط، والفرق كبير وشاسع بين العرضين، والسؤال مني للمسؤول عن السياحة في بلدنا وهو كيف يكون هذا؟! المسؤول الذي عليه أن يعمل جاهدًا على صناعة سياحة محلية راقية تكون في متناول الجميع وبأسعار معقولة ومنافسة ومدروسة حتى نتمكن من جذب السائح وتمكينه من أن يقضي إجازته في بلادنا، وكلنا يعلم أن السياحة هي اقتصاد وتجارة وفن وإدارة وسهر وتعب، وأن العمل في مجال السياحة سلاح ذو حدين فإما أن تصنع منتجًا سياحيًا رائعًا يقبل عليه السائحون من كل مكان أو أن تصنع سياحة داخلية منفرة تبدأ بزيارة واحدة وتكون هي الأولى والأخيرة، وهنا تكون مهمة وزارة السياحة هي مهمة ليست سهلة أبدًا وعليها أن تكون ذكية جدًا بمعنى أن تدرس كل شيء وفي مقدمتها اقتصاديات الناس وإمكانياتهم المادية ومن ثم تقارن بين الأسعار الداخلية والخارجية وبعدها تضع السعر المناسب..!

وقبل كل هذا وذاك تركز بعناية على البنية التحتية للمناطق السياحية وتوفير الخدمات ليأتي السائح ويجد كل ما يريده في متناول يديه ليقضي إجازته براحة ويغادر وفي ذاكرته حكايات لرحلة جميلة يُحدث عنها الآخرين ويحثهم على زيارة الأماكن التي زارها، وهنا تكون البدايات الناجحة أما أن نبدأ بهكذا أسعار ضخمة لرحلة سياحية تفتقر إلى أبسط الضروريات فهذا عمل يؤذي مستقبل السياحة أكثر مما ينفعه. (خاتمة الهمزة)... أنا أول من يعشق السياحة الداخلية ويروِّج لها ويتمناها، لكن مشكلتي الكبرى هي في اثنتين أولها الأسعار المبالغ فيها وثانيها البنية التحتية!!.. وهي خاتمتي ودمتم.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.