.
.
.
.

الوظيفة التعليمية بين التعليم والتوطين

بدر بن سعود

نشر في: آخر تحديث:

التعليم الحضوري استعاد أنفاسه في بداية الأسبوع الحالي، فقد عاد طلاب التعليم العام بمرحلتيه المتوسطة والثانوية ومعهم الطلبة الجامعيون من الجنسين إلى مقاعد الدراسة، وكانوا قبل ذلك قد أمضوا ثلاثة فصول دراسية بنظام التعليم عن بعد خلال الجائحة، وتم اعتماد ثلاثة فصول بدلا عن فصلين لكل سنة دراسية، بدءاً من السنة الجارية وبواقع 13 أسبوعا لكل فصل دراسي، مع إجازة قصيرة بين الفصول، والسبب أن مسؤولي التعليم في المملكة لاحظوا أن إجازة نهاية العام الطويلة تؤثر بصورة سلبية على الطلاب، وأنها لا تنسجم والمعمول به في معظم دول العالم.

وزارة التعليم استثنت رياض الأطفال والطلاب دون سن الثانية عشرة، وهؤلاء سيدرسون بنظام التعليم عن بعد، ولن يحضروا إلا بعد الوصول إلى الحصانة الجماعية بنسبة 70 %، أو في 30 أكتوبر القادم، أيهما أقرب، والعودة لطلبة المتوسط والثانوي والجامعيين، مشروطة بأخذ جرعتي تطعيم كوفيد 19، وكذلك بالتزام الاحترازات والبرتوكولات الصحية.

آخر الإحصاءات تشير إلى أن 23 % من مباني المدارس الحكومية مستأجرة ولم يتم تجهيزها كمدرسة، ومساحة الفصل الواحد فيها لا تتجاوز 20 مترا مربعا وتضم 30 طالباً، وبإجمالي يتراوح ما بين 300 إلى 400 طالب لكل مدرسة، والحسابات الاحترازية تقتضي تخصيص أربعة أمتار مربعة لكل طالب، ما يعني أن الفصل الواحد لن يستقبل إلا خمسة طلاب من أصل ثلاثين طالبا، ولا ندري أين سيدرس البقية، والسيناريو نفسه محتمل بدرجات متفاوتة في المدارس المملوكة لوزارة التعليم والمدارس الخاصة.

السعوديون ينفقون 18 مليار ريال كل سنة لتعليم أبنائهم في المدارس الخاصة، والقطاع يوفر 73 ألف وظيفة تعليمية وإدارية، ووضعت وزارة التعليم نسباً عالية لإحلال السعوديين محل غيرهم في هذه المدارس، وبالتدرج لمدة ثلاث سنوات، وكان الأوجب أن تتم الاستفادة من تجارب رائدة كتجربة سنغافورة بالدمج بين الأهلي والعام، فقد استطاعت أن تكون في مقدمة الأنظمة التعليمية، لأنها اهتمت بالتعليم المهاري وبرفع مستوى المعلمين وتحسين مستواهم المعيشي، وبتغيير المناهج والتخصصات بما يتناسب واحتياجات سوق العمل، وباعتماد الإنجليزية كلغة للتعلم بوصفها الأكثر انتشارا حول العالم.

من مكاسب التعليم عن بعد أنه كشف الفارق بين التعليم الأهلي والحكومي، فهو لا يتجاوز تجهيزات المباني الخرسانية، والدليل انتقال أكثر من مئتي ألف من طلابه إلى مدارس التعليم العام في 2020، والمفروض أن يتم العمل على نقل المعرفة من الخبرات غير السعودية إلى السعوديين، في المدارس الخاصة والعامة، وممارسة ما يعرف بالظل الوظيفي لاكتساب الخبرة، بجانب تطوير القدرات والمهارات عن طريق الدورات المتخصصة، واشتراط إجادة اللغة الإنجليزية لتوظيف المعلمين وتوطينهم، وأن تكون الخبرة مقدمة على الراتب عند السعوديين من الجنسين، وأن يعمل على تمكين المعلمين والمتعلمين من مهارات التعليم والتعلم في سنغافورة.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.