.
.
.
.

النوم وتجربة بيتر

إبراهيم العمار

نشر في: آخر تحديث:

هل تنام جيداً؟ الكثير يعرف أن النوم مهم؛ لكن لا يدرك أهميته الحقيقية إلا إذا حُرِمه فترات طويلة، وخذ تجربة "تريب" برهانا!

الأميركي "بيتر تريب" عمل مقدماً لبرامج على المذياع في الخمسينات من القرن الماضي، في العام 1959م قرر أن يشارك في إحدى الحملات الخيرية، وذلك بأن يبقى مستيقظاً لمدة 200 ساعة، أي أكثر بقليل من 8 أيام متواصلة، والفكرة مشابهة لحملات "واكاثون" التي طريقتها أن يقام سباق كالماراثون ويتقدم المتسابق إلى أناس يعرفهم وينبئهم بذلك، فيقول له أحدهم "سأتبرع بدولار مقابل كل ميل تمشيه" وآخر يعرض 3 دولارات لكل ميل وهكذا، وأما بيتر فيتبرع الناس مقابل كل ساعة يقضيها مستيقظاً، ولكي يضفي المزيد من المصداقية على هذا عزم أن يكون على الهواء مباشرة في برنامجه المذياعي، وكذلك جلس في غرفة ذات جدار زجاجي شفاف يراه المارون في ساحة تايمز الشهير في نيويورك.

بدأت التجربة ومر أول يوم من السهر المتواصل بلا مشكلات، ومن ثم اليوم الثاني، وبعد بضعة أيام بدأت العلامات تظهر، ففي اليوم الرابع خرج للشارع يجري ولاحقه المسؤولون وأمسكوه وأعادوه لمكتبه، والمحطة التي يعمل لصالحها استعانت ببعض الأطباء النفسيين لمراقبة وضعه، فلاحظوا أنه لما اقتربت الأيام الثمانية من نهايتها بدأ بيتر يُظهِر علامات الاضطراب، فأول ما ظهر عليه هو الهلوسة، فكان يتخيل أشكالاً وأصواتاً كأنها حقيقة، وصار عنده نوع من الارتياب، فكان يظن أن العاملين من حوله يخدرون طعامه بالمواد المنومة ليحثوه على النوم، ولم تزدد الأعراض إلا سوءاً، وهذه أكدتها الفحوص، فرأوا أن حرارته هبطت، وأنه بدأ يصاب بجنون الشك (بارانويا)، وفي آخر يوم راقبوا حركة الإشارات في مخه، فرأوا موجات مخه تشير إلى أنه المخ كأنه نائم بينما بيتر مستيقظا! هذا ما أشار إلى أنه شارف على الجنون، والمدهش أنه أكمل برنامجه الإذاعي، وحتى الأطباء أذهلهم ذلك!

في آخر سويعات وصل لدرجة من الاضطراب ظن فيها أنه ليس بيتر تريب، بل محتال يتقمص شخصية بيتر الحقيقي، وانتهت بعدها التجربة بعد أن ظل بيتر 201 ساعة بلا نوم، ولما رجع لبيته ألقى جسده على الفراش ونام نومةً عميقة لم يفارقها إلا بعد 24 ساعة متواصلة! لكن لم تنته التجربة فعلياً، فهذا الحرمان من النوم أثّر على عقله وغيّر شخصيته، فكثرت مشكلاته في العمل والحياة، فطلق زوجته وفُصِل من عدة وظائف.

* نقلا عن "الرياض"

لن تفعل مثل ذلك، ولكن بعد أن عرفت أهمية النوم.. أعطه حقه من الاهتمام.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.