.
.
.
.

رسائل حب إلى شريفة الشملان

مها الوابل

نشر في: آخر تحديث:

تبقى العلاقة بمن نحب رغم المسافات والظروف والأحداث علاقة الحب والمودة والأرواح المتقاربة المتحابة في الله من دون قيد أو شرط، وقد يغيب الموت أحدهم لكن تظل روحه ترفرف علينا حين يضنينا التعب.. ونبقى أوفياء لمن غادرونا وإن لم يغادرونا، هكذا هي علاقتي بالرائعة الكاتبة بنت الوطن البارة شريفة الشملان الملهمة والمؤثرة والقدوة، كم أحببت تلك الروح الجميلة وإن باعدت بيني وبينها الأيام والظروف لكن كانت ومازالت وستبقى لي رمزاً أعتز ذات يوم أنها أول كاتبة أتحدث معها وأتلقى منها النصائح والكلمات الداعمة وأتعلم منها الأشياء الجميلة، وبقيت علاقتي بها رغم دروب الحياة التي تفرقنا عمن نحب.

فاجأتني ابنتها منيرة الشملان ذات ليلة بعد رحيل الغالية شريفة وهي ترسل لي صورة من رسالة كتبتها لها ذات يوم وسأشارككم كلماتي التي وصلت لها ذات يوم، وستظل دعواتنا لها في مستقر رحمته، وقد كتبت الرسالة قبل ما يزيد على ثلاثين عاماً كتبت فيها:

إلى الأستاذة شريفة الشملان..

تحية لك من فتاة تشاركك هم الكتابة الممتع..

تحية لك من فتاة ترى فيك القدوة.. ونموذج لفتاة الوطن الناصعة..

تحية لك من فتاة تنظر إلى سيرتك بمزيد من الفخر وترى في خطواتك نوراً يضيء دربها ويرشدها..

لم تقرئي لي من إنتاجي أي جديد وبالرغم من ذلك تمنحيني هذه المساحة من اهتمامك ورعايتك..

العبارة الصغيرة.. الكبيرة في معناها لدي والتي كتبتها بأناملك حين قدمت كتبك إهداءات لي أثارت في نفسي مواطن الفرح واستفزازات الطموحات.. وأثارت فيّ نبضات قوية للقلم.. وأبعدت سكون الصمت.. وطارت بي إلى عوالم الحلم الكتابي..

لقد أثار اتصالك كثيراً من المشاعر الجميلة.. إننا نحتاج مثلك الكثيرات ليمنحوا الواعدات القليل من الرعاية في زمن كل من فيه يركض لنفسه.

عزيزتي:

الكتابان "مقاطع من حياة" و"منتهى الهدوء" سيظلان معي أعتز بصاحبتهما.. وأعتز أني ذات يوم التقيت بها وسيبقى المعنى الأعمق هو في سطور أكتبها لك الآن..

أشاركك عشق القلم.. والكلمات والكتاب.. وها هو قلمي يسطر حبر كلماته لك في ورقتي الصغيرة يقول لك: مزيداً من النجاح فمن يحمل قلبك الأخضر فلابد أن تثمر حياته أجمل الثمر.

أحببت أن أكتب لك فالكتابة أعمق من المهاتفة على الغوص في أعماقنا وأكثر تأثيراً في أيامنا.

تقبلي فائق المودة والاحترام والتقدير لك ولمسيرتك يا ملهمة..

انتهت رسالتي.. لكن لم ولن تنتهي كلماتي لها رغم الغياب.. لقد كانت شريفة أيقونة حب وجمال وسلام لكل من عرفها.. أضاءت بكلماتها ومقالاتها وكتبها نوراً.. فألهمت وتبنت أدبياً ودعمت الكثيرين، ومسيرتها العملية في مجالات العمل الإنساني طويلة وقد خدمت هذا المجال بكثير من وقتها وجهدها والكل يشهد لها بذلك، وذات يوم كانت إحدى السيدات المميزات في المملكة العربية السعودية والتي كتبت عن مسيرتها في كتابي "نساء.. للوطن"، وقد يكون هذا عزائي الوحيد حين أتذكرها وأفكر أننا يجب أن نشيد بمن يعمل قبل أن يغادرنا.

رحلت شريفة؛ ولكن يبقي لنا منها عمل صالح وإنتاجها بين أيدينا، ونحن ندعو لها إلى جنة الخلد يا غالية.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.