.
.
.
.

حكاية تيلر

بدر بن سعود

نشر في: آخر تحديث:

نقل الإعلام المحلي، قبل أيام، معاناة مستثمر سعودي في قطاع المطاعم مع تقييمات غوغل ماب، وكان ذلك بعد مقطع فيديو نشره وانتشر على منصة تويتر، وقد قال فيه إنها تسببت في إفلاس بعض المنشآت التجارية وخروجها من السوق، وأن هناك شركات دعاية وإعلان يتم استئجار خدماتها لوضع تقييمات سلبية عن المنتجات والخدمات، وبما يخدم مصلحة أشخاص أو شركات منافسة، وما قاله صاحب المعاناة صحيح في معظمه، فقد أعلنت غوغل في تقريرها لسنة 2020، عن إلغائها لأكثر من 56 مليون تقييم كاذب، بالإضافة لثلاثة ملايين حساب خاص بشركات تقوم بتنفيذ هذه العمليات، وست مئة ألف حساب لأشخاص يكتبون التقييمات المضللة.

مراجعات وتقييمات من جربوا خدمةً أو منتجاً تفيد الآخرين في اتخاذ قرار مناسب تجاهه، أو هذا هو الفهم السائد على الأقل، فالناس في هذه الأيام لا يشاهدون فيلماً، ولا يجربون مطعماً، ولا يختارون وجهاتهم السياحية، أو يشترون كتاباً أو تطبيقاً، إلا بعد أن يطلعوا على انطباعات ومواقف غيرهم، رغم أنها وبشهادة المختصين لم تكن صادقة في موقعي أمازون وتريب ادفايزر، وفي مراجعات ميتاكرتيك السينمائية وغيرها.

حتى تتضح الصورة أكثر يكفي أن نعرف حكاية أوبا تيلر، وهو مدون بريطاني استطاع خداع موقع تريب ادفايزر، الذي يعتبر من أشهر مواقع التقييمات العالمية، وحصل مطعمه على تقييم أفضل مطعم بريطاني في سنة 2018، متفوقاً على 118 ألف مطعم، رغم أنه وهمي ولا وجود له في الواقع، وكل معلوماته متخيلة وليست حقيقية، وتقييمه من قبل زوار الموقع تأثر بالتقييمات المفبركة عنه، ولم يستند إلى خبرة أو تجربة فعلية.

بخلاف الحيل التسويقية التي تدخل في علم النفس السلوكي، وتعتمد بشكل أساسي على الحالة المزاجية للأشخاص، وعلى إفرازات هرمون السعادة والنشوة الدوبامين، في الحصول على تقييمات إيجابية وجميلة عن الخدمة أو المنتج، كأن يأتي طلب تقييم خدمة بنكية عند دخول الراتب، أو تقييم برنامج رياضي عند فوز فريقك المفضل وهكذا، والسابق ساهم في رفع متوسط تقييمات آبل ستور ما بين عامي 2017 و2019 من 19 ألفاً إلى 100 ألف.

قالت هيئة مكافحة الغش الفرنسية إن 35 % من التقييمات الشخصية على الإنترنت ليست موثوقة، والقانون الأوروبي يعاقب على هذا النوع من الانتهاكات بالحبس لعامين وبدفع غرامات قد تصل إلى ثلاث مئة ألف يورو، ولا أعتقد أن المشهد يختلف في المنطقة العربية ودول الخليج، ويوجد في المملكة أكثر من نظام مسؤول عن ملف التقييمات المسيئة، والتي تنطوي على تشهير وإضرار بمصالح الغير، من بينها، نظام مكافحة الجرائم الإلكترونية، ونظام حماية المنافسة السعودي، ونظاما التعاملات الإلكترونية والأمن السيبراني، وكلها مطالبة بإيجاد تكييف قانوني لتجريم التقييمات المسيئة، وكذلك التعريف بحجمها المحلي وبأساليب الإبلاغ عنها.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.