.
.
.
.

مهارة الحديث أم طريقة العرض؟

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

يرى البعض ومنهم المؤلف في مجال الإدارة السيد بول آردن أن الناس عندما يذهبون لحضور محاضرة فهم يفعلون ذلك لمشاهدة المحاضر وليس للاستماع لما سيقول لأنهم يعرفون مسبقاً ماذا سيقول حسب رأي السيد بول الذي ينصح المتحدثين باستخدام وسائل العرض بدلاً من الكلمات.

هذا رأي شخصي ولا يمكن تعميمه كحقيقة، كل محاضرة لها ظروفها المختلفة. المعروف أن بعض المحاضرين يملكون مهارة الحديث الجاذبة لدرجة تجعل المتلقين لا يريدون انتهاء الوقت رغم عدم وجود وسائل إيضاح.

هذا يعتمد على عدة عوامل منها قوة المحتوى والقدرة اللغوية، والصوت، وشخصية المتحدث وثقافته ومهارته في التواصل مع المتلقي وجذبه وجعله ينصت ويتفاعل. استخدام وسائل الإيضاح ليس كافياً لكسب انتباه المتلقي وتفاعله، مهارات المتحدث هي الأساس وليست وسائل الإيضاح إلا مكملات ليست ضرورية في كل الحالات.

ومن العوامل المهمة في جاذبية المتحدث والتأثير على المتلقي عامل التخصص. لن يتفاعل المتلقي مع شخص غير متخصص في الطب يقدم نصائح طبية مهما كانت وسائله الإيضاحية.

من لا يملك تلك المهارات لن تفيده وسائل الإيضاح. الخطابات ومنها السياسية على سبيل المثال يهم المتلقي محتواها لتأثير ذلك على حياة الناس، لكن مهارة بعض السياسيين في الخطابة كانت جاذبة وخادعة في نفس الوقت.

وفي هذا المجال نتذكر نجوماً في الخطابة على المستوى العربي والعالمي، وهي نجومية مؤقتة لأنها تنتج خطاباً إنشائياً حماسياً بعيداً عن الواقع كونه يعتمد على الشعارات ولا يتحدث عن الإنجازات لأنها غير موجودة!

ذلك دليل على أن الإنسان أكثر تأثيراً في المتلقي من التقنية أو وسائل الايضاح. وهذا يدفعنا لمراجعة كيفية تنمية مهارة التحدث والتواصل في المدارس والجامعات. وفي هذا تفاصيل مهمة منها الثقة بالنفس، واللغة، والمحتوى، وتعزيز مهارة الحوار الموضوعي، ومراعاه ظروف وطبيعة المتلقي. مهارة الحديث أو الاتصال بشكل عام مهارة تحتاج إلى اهتمام أكبر تنظيراً وتطبيقاً في برامج التعليم بدءًا من المراحل المبكرة. تقنيات العرض هي وسائل مساعدة وليست بديلاً لمهارة المتحدث.

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.