.
.
.
.

من عجائب قيادة السيارة في الرياض

محمد الأحيدب

نشر في: آخر تحديث:

شئنا أم أبينا فإن سلوكيات قيادة السيارة في أي بلد أصبحت سمة تعكس صورة البلد وأهله، لم يعد التعامل في المطار أو تعامل سائق الأجرة فقط من يعطيك الانطباع الأول عن البلد، أصبح نظام المرور في البلد وسلوكيات قادة وقائدات المركبات هو من يكوّن الصورة عن البلد ويخلق الانطباع الأول والأخير عنه وعن أهله، حتى إنك أصبحت تعرف أن المشهد التلفزيوني صور في القاهرة من أصوات المنبهات، وتعرف أنه في نيودلهي من تخاطف السيارات في التقاطعات، بل إن دول أوروبا وأميركا أصبحت في أفلامها ترمز لإيطاليا بفوضى القيادة من دون أن تكتب اسم البلد في المشهد.

وبما أننا نتوجه برؤية طموحة لجعل وطننا وجهة مثالية في المجالات كافة، فإن على إدارة المرور أن تقتنع أن تطبيق الغرامات على المسببات الرئيسة للحوادث، مثل السرعة وقطع الإشارة واستخدام الجوال، لا تكفي لفرض سلوكيات قيادة تليق ببلد متقدم، ولا تكفي أيضاً للحد من الحوادث والحد من حالة القلق والتوتر أثناء القيادة، لا بد من التأكد من تطبيق عبارة "القيادة فن وذوق" في الميدان، وفرضها بقوة النظام والعقوبات، إذا أردنا أن نحد من الحوادث والقلق والتوتر والفوضى المعيبة في سلوكيات قيادة المركبات في كل مدننا.

قدت السيارة العائلية الكبيرة -9 ركاب- في أغلب دول العالم، وضحك علي أفراد أسرتي كثيراً لأنني كنت أتوتر من شدة ودقة النظام المروري الذي لم نتعود عليه، فبمجرد أن أسمع صوت منبه خلفي أشعر أنني أخطأت فأعمد لأقرب موقف وأتوقف لاستجمع قواي وأتذكر ما الخطأ الذي ارتكبته؟! وتتعالى ضحكات الركاب، ثم أواصل قيادة شديدة الانضباط وسط تهامس الجميع "يا رب أحد يدق له بوري".

في الرياض كنت وما زلت أتوتر في كل مشوار ولو قصير، ليس من شدة ودقة النظام، بل من الفوضى حولك، ولم أرَ في حياتي أعجب مما رأيت في الرياض، فبمجرد أن تعطي إشارة برغبتك في الانحراف من وسط الطريق لليمين استعداداً للخروج إلى الطريق الفرعي حتى تجد أنهم يسرعون أكثر لتجاوزك من اليمين!! وكأنه يقول: "أقول ابتل وأنت ساكت"، حتى إنني ذات مرة حاولت الخروج من المسار الرئيس إلى الفرعي بعد إعطاء إشارة قبل مسافة كافية جداً، لكن صاحبنا يزاحمني من اليمين حتى تجاوزت المخرج المطلوب فتوقفنا جانباً وفتحت الزجاج الجانبي وعاتبته قائلاً: "حبيبي عطيتك إشارة تتوسل إليك تخليني ألف يمين، ويبدو أنك لم تفهمها!! يعني كان لازم أوقف وأنزل أبوس راسك تخليني ألف يمين؟!" ضحكت زوجته بقوة، ويبدو أنني تسببت في مشكلة عائلية!.

الأعجب ذلك الذي يلصق صدامه الأمامي في صدامك الخلفي يريد أن تفسح له المجال لتجاوزك على الرغم من أنه يرى أن على يمينك مركبات فلا ينتظر ورغم أنك تسير بالسرعة النظامية القصوى! فلو توقفت فجأة لحدث حادث جماعي كارثي، وهذا يحدث.

أما الأعجب منه فذلك الذي تنبهه بالنور -فقط- أنك ترغب في تجاوزه من اليسار نظامياً فيخفض سرعته عناداً أو يتوقف! "هذا ناوي مضاربة، فخير لك أن تشكو أمرك لله وتتوقف عند أقرب بقالة وتشرب ماء"، لا تشرب عصيراً فغير صحيح أنه خالٍ من السكر وأنت "مش ناقص". الأعجب من كل هؤلاء ذلك الذي يتجاوز منطقة رؤية الإشارة الحمراء على أساس أنه مستعجل ثم لا يراها إذا تحولت للأخضر، فإذا نبهته بلطف و"بتكبيس النور فقط" عاند وتوقف.

تلك مشاهداتي في الرياض، وقد تحدث في مدننا الأخرى، والمرور "أبخص".

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.