.
.
.
.

تربية وتوعية وقانون

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

اليوم الوطني بالغ الأهمية في حياة الدول، وهو كذلك بالنسبة للمملكة العربية السعودية التي تفتخر بوحدة وطنية قوية مميزة وتحافظ عليها. الاحتفال باليوم الوطني فرصة للفرح والتذكير بالمنجزات والمكتسبات وأهمية المحافظة عليها وتعزيز الانتماء والولاء والعطاء، والتحفيز نحو مستقبل أفضل.

التعبير عن الاحتفاء باليوم الوطني يأتي بصور مختلفة، ويتم على المستوى الرسمي وعلى مستوى المجتمع ومستوى الأسرة. المشاركة العامة من الجمهور مشاركة جميلة لا تخلو من بعض الممارسات غير المنضبطة من فئات محدودة؛ هذه الممارسات المحدودة تتكرر لكنها لا تؤثر على فرحة وطن كبير، ورغم أن تلك الممارسات محدودة ولا تمثل رقماً مؤثراً بالنسبة لسكان المملكة إلا أن من غير المنطق تبريرها بأنها موجودة في كل الدول في المناسبات الجماهيرية. كما أن تكرار تلك الممارسات في اليوم الوطني لا يعني أن الجهات المسؤولة لا تقوم بدورها من حيث التنظيم والإشراف وضبط المخالفات، هذه المخالفات لن تتوقف نهائياً بين يوم وليلة، وهذا يتوقف على تفعيل منظومة التربية والتوعية والقانون. القوانين موجودة للتعامل مع المخالفات المرورية، ومخالفات الذوق العام، والتحرش، وتخريب الممتلكات العامة والعنصرية والتطرف وكل ما يشكل خطراً على أمن المجتمع. التوعية موجودة عبر المنابر الدينية والإعلامية، التربية بالقدوة والممارسة في الأسرة والمدرسة هي التأسيس في اكتساب القيم والاتجاهات الإيجابية، ومعاني الانتماء والولاء، واحترام الأنظمة والقوانين.

تلك المنظومة لا يضيرها المراجعة والتقييم والتنسيق والتفعيل المستمر في كل الأوقات وليس في اليوم الوطني فقط.

حين نراجع ونمارس التقييم الذاتي ربما نلاحظ أننا نستطيع الجزم بوجود التوعية فهي نشاط ملحوظ، ونجزم بوجود القوانين والأنظمة فهي فعلاً موجودة، أما التربية وهي تمثل المستقبل فهي أيضاً موجودة في الأسر وفي المدارس، لكن السؤال يتجه إلى مدى تقييم الأساليب المتبعة في زرع القيم الأخلاقية بالممارسة وليس بالتنظير في مراحل التعليم المختلفة.

نشاط التوعية نشاط مهم، وكان في السابق يتم بطريقة غير جذابة، وهو آخذ في تطوير محتواه وأساليبه، لكنه نشاط لا تكتمل فاعليته من دون القوانين وتطبيق الأنظمة بحزم.

الأمن العام مسؤولية حيوية أساسية تقدم عملاً متطوراً، انتشار ومتابعة وإنجازات. هذا الأمن ضرورة قصوى في كل المجتمعات مهما بلغ مستوى الثقافة والوعي والمسؤولية؛ لأن المجتمع المثالي لا وجود له. العاملون في قطاع الأمن العام يستحقون الشكر والتقدير في كل وقت وليس في المناسبات فقط.

منظومة التربية والتوعية والقانون التي يجمعها التكامل والتنسيق والأهداف المشتركة ستكون مؤثرة في التعامل مع السلوكيات غير المنضبطة سواء في المناسبات أو في الأيام العادية.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.