.
.
.
.

طريق البرمجيات المسدودة

زياد آل الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

تواجه البرمجيات منذ وجودها مشكلتين أساسيتين؛ المشكلة الأولى: ترجمة المتطلبات بدقة إلى أنظمة فعالة يعتمد عليها، والمشكلة الأخرى: قدرة النظام على الاستجابة للمتغيرات. وقد سال حبر كثير لوصف كلتا المشكلتين وحلهما، لكن من المؤسف أن التقدم في الحل ما زال بعيداً، وليس البعد نابعاً من قلة الحلول فقط، إنما لأن مجتمع البرمجيات يسير ببطء أحياناً ويسير بسرعة جنونية أحياناً أخرى في الاتجاه الغلط.

المشكلة الأولى تختص بآلية صناعة البرمجيات التي تمر بخطوات تبدأ من الوصف إلى التنفيذ، وتطول الخطوات هذه أو تقصر، إنما يقع سوء الفهم كثيراً في سلسلة التطوير حتى يبدو المدخل لا صلة له بالمخرج أحياناً. المشكلة الأخرى تختص بالمنتج نفسه، فما إن ينتهي ويجهز للاستخدام حتى يصعب تغييره لغرض التطوير أو التحسين أو الإصلاح، وإذا اجتمعت المشكلة الأولى مع الأخرى، فقد وقعتَ في الفخ، لتقف تطيل النظر في نظام لا يطابق متطلباتك وسيكلفك كثيراً تغييره.

تتفرع من المشكلتين مشكلات أخرى تتقاطع وتتشعب كدلتا النهر الكبير، فمن هذه المشكلات، أن يصعب تغيير اللغة البرمجية التي كتب بها النظام لنقله إلى بيئة جديدة، حتى وإن كان التغيير لأسباب لا تتعلق بجودة النظام نفسه، ويتفرع من المشكلة الأخيرة أن اللغة التي كتب بها النظام معرضة للتقادم، حتى يأتي عليها زمن فتموت لأسباب كثيرة منها قلة المطورين أو ضعف الدعم، فتجبر مرغماً على إعادة تطوير النظام بلغة جديدة حتى وإن لم تتغير المتطلبات.

ما اقترح لحل المشكلتين موجود، وهو محل بحث مستمر لتطويره، إنما توجد فجوة كبيرة بين مقترحات الحل والتطبيق، فقلما تجد من يطبق المقترحات واقعياً، وإن طبقت فلا تطبق كما يجب. وسبب ذلك أن الحلول ليست حلولاً كاملة، إنما تحسينات لا تعالج جذر المشكلة، من المنهجيات التي شاعت لتجاوز مشكلة صعوبة التغيير، منهجية إعادة الاستخدام، فإذا طور نظام جديد فإنه يراعى فيه كتابته بطريقة يسهل معها التعديل لاحقاً، وإن كانت هذه المنهجية جاءت بنتائج إيجابية إلا أنها محدودة النطاق وتحتاج إلى مستوى من المهارة ليس متوفراً في سوق العمل بسهولة، وليست منهجية إعادة الاستخدام وحدها التي تعالج مشكلة التغيير، ومع نمو القطاع كله نما معه البحث العلمي حتى تعددت المنهجيات بعدد طالبيها، وبحسب نظرية تومس كون صاحب بنية الثورة العلمية فإن مجال البرمجيات وصل إلى طريق مسدودة، فهو اليوم بانتظار ثورة علمية مقبلة.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.