.
.
.
.

الصينيّون قادمون

فايز عبد الله الشهري

نشر في: آخر تحديث:

هناك ما يشبه الإجماع السائد، في واشنطن وخارجها، بأن الصين ستتجاوز الولايات المتحدة عسكريّا واقتصاديّا. ولعل هذا ما دفع الرئيس الأميركي "جو بايدن" للقول: "إذا لم نتحرك، فسوف يأكلون غداءنا". ولكن هذه الحقيقة التي افتتحت بها مجلة "فورين أفيرز" مقالة تحليليّة مهمّة لم تمنعها من وضع عنوان مخدّر للرأي العام الأميركي ترجمته "نهاية صعود الصين: الوقت ينفد أمام بكين لإعادة تشكيل العالم".

وتعترف المجلة في مقالتها (1 أكتوبر 20212) بأن هناك الكثير من الأدلة التي تدعم هذا الرأي "قوّة الصين وتقدمها". ومن دلائل ذلك ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الصيني بمقدار 40 ضعفًا منذ عام 1978. ثم ان الصين تمتلك أكبر احتياطيّات ماليّة وفائضا تجاريا في العالم، ناهيك عن القوّة العسكريّة والبحريّة تحديدا. وتؤكد المجلة أن هناك شواهد كثيرة تدلّل على أن الصين تتحرك بقوّة لتشكيل مركزيّة آسيا والحلول محل واشنطن على قمة التسلسل الهرمي العالمي.

ويجادل بعض المحللين حول تحديّات الزعامة العالمة أمام الصين وإمكانيّة أن تكون القوّة العظمى (بقيادة الحزب الشيوعي) مثلما كانت الولايات المتحدة على مدى العقود الثمانية الماضية؟ ويعزّزون هذا السؤال بمقارنة منافسة الاتحاد السوفيتي مع الولايات المتحدة على مَقْعَد القوّة العظمى خلال حِقْبَة الحرب الباردة. في تلك الحِقْبَة تمكّن الاتحاد السوفيتي من منافسة قدرة الولايات المتحدة على تشكيل وقيادة التحالفات والقوّة العسكريّة. ومع ذلك لم يستطع الاتحاد السوفييتي يومًا ما مواجهة ومنافسة الهيمنة الأميركيّة اقتصاديًا أو ثقافيًا. وهنا يختلف الحال مع الصين التي تمتلك قوّة عسكريّة جبّارة واقتصادا معولما ضخما ولكنها لم تحقّق بعد نتائج واضحة في مجال التأثير الثقافي وإن كانت تقدمت كثيرا في مجال تصنيع أدوات المعلومات والثقافة.

ويجادل المشكّكون أيضا في قدرة الصين على مواصلة المسار لتصبح القوّة الأعظم بأن الصين لا تمتلك ما يكفي من المواهب والسياسات الصحيحة والمزيج المؤسسي للانتقال من اقتصاد تحركه المدخلات إلى الاقتصاد المدفوع بالابتكار "input-driven to innovation-driven economy"؟ وتأتي أيضا تحديّات شيخوخة السكان، وأثرها على توفّر العمالة والطلب على الاستهلاك، ونفقات الرعاية الاجتماعيّة في بلد ضخم. وثالثة الأثافي تأتي من تحديّات احتواء المخاطر البيئيّة وتغير المناخ؟

الصينيّون قادمون كما توضّح المعطيات الحاليّة (الاقتصاديّة والعسكريّة) ويبقى التحدّي الأضخم أمام الصينيّين في حقيقة أن الغرب بقيادة الولايات المتحدة لا ينظر لهم كمنافس أو صديق محتمل، بل كانت وستظل الصين في عمق السياسة والثقافة الغربيّة عدوٌ قائم لا بدّ من إشغاله أو تفكيك مرتكزات قوّته إذا لزم الأمر.

قال ومضى:
حين تتعادل القوّة يكسب المخادعون..

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.