.
.
.
.

انقطاع فيسبوك والنموذج الوطني

بدر بن سعود

نشر في: آخر تحديث:

في يوم الاثنين 4 أكتوبر الجاري تعطلت تطبيقات فيسبوك وانستغرام وواتساب لمدة ست ساعات، وقبل هذا التاريخ وفي شهري مارس وإبريل لعام 2019 حدث الشيء نفسه مرتين، واستمر في الأولى لأربع وعشرين ساعة، وفي الثانية لثلاث ساعات، وتضررت منه المواقع الثلاثة نفسها، والأزمة الأخيرة كلفت فيسبوك وشقيقاتها خسائر تجاوزت العشرين مليار دولار، وكبدت الاقتصاد العالمي ما لا يقل عن 480 مليون دولار، وذلك لارتباط هذه المنصات بأعمال التجارة الإلكترونية، وبما أن أعداد مستخدميها تصل إلى ثلاثة مليارات فإنها تؤثر على 35 % من سكان الأرض، وشركة فيسبوك لديها مشكلات مع الحكومة الأميركية ومع غيرها، وبيانات المسجلين فيها ليست محمية بصورة كافية.

فقد تزامن الانقطاع المفاجئ لعملاق السوشيال ميديا مع حدثين مهمين، الأول يتمثل في قضية مرفوعة ضده من حكومة الولايات المتحدة، تطلب إجباره على بيع تطبيقي إنستغرام وواتساب من باب مكافحة الاحتكار، فهو يسيطر على سوق الشبكات الاجتماعية منذ 2012 وبحصة لا تقل عن 65 %، والثاني ما قالته المسؤولة السابقة في فيسبوك لبرنامج 60 دقيقة على شبكة سي بي أس، قبل يوم واحد من الانقطاع، وتضمن تلميحات إلى أنه يقدم مصالحه التجارية على مصالح مستخدميه، وأن خوارزمياته تعزز الكراهية، وتضر بالصحة العقلية للقاصرات، وتخدم عصابات المخدرات والاتجار بالبشر، ولا تعمل على فلترة المعلومات المضللة المنشورة فيه، وقد تسبب بعضها في أعمال الشغب المعروفة على مبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير 2021.

بالإضافة لما سبق، قامت شركة كامبريدج أتاليتيكا في 2015، بالاستفادة من استبيان إلكتروني على الفيسبوك، في الوصول، ومن دون استئذان، إلى البيانات الشخصية لقرابة تسعين مليون مستخدم، ومن ثم استثمارها في الدعاية السياسية للانتخابات الرئاسية عام 2016، وهذا التصرف أفقد شركة فيسبوك مئة مليار دولار من قيمتها السوقية.

يجوز أن ما حدث لفيسبوك لم يكن متعمدا، ولكن الشواهد السابقة والتالية لا تؤيد هذه الفكرة، فقد أكد مختص في شركة كينتيك لمراقبة الإنترنت، أن فيسبوك أجرت تغييرا في معلومات توجيه الشبكة لمواقعها، ما أثر على أسماء النطاقات الخاصة بالتطبيقات الثلاثة وجعلها غير متاحة للمستخدمين، وأميل إلى رأي البيت الأبيض في أن الضبط الذاتي من داخل شركات التواصل ليس كافيا، ما لم يدعم بتشريعات حكومية توجه مساره من الخارج.

المملكة تستضيف معظم خوادم المواقع الخاصة بها تجنباً للأعطال المفاجئة، ولكنها تحتاج كذلك إلى توطين الشبكات الاجتماعية، كما هو الحال في روسيا والصين، وربما استحسنت الوزارات المعنية واتحاد وهيئة الأمن السيبراني، التفكير في الاستفادة من تجربة (باز) باعتبارها المشروع العربي الوحيد في مجال التواصل، وبحيث يتم تشجيع الموهوبين والكفاءات الوطنية على تطوير نماذج مشابهة، وأن توظف أدواتها في الهندسة الاجتماعية بما يتناسب واحتياجات رؤية 2030.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.