.
.
.
.

بوابة ناجز

حمزة الطيار

نشر في: آخر تحديث:

لا يخلو تعامل الناس فيما بينهم من تدافعٍ على الحقوق وتشاحٍّ فيها، فرغباتُ الناس متزاحمةٌ على أشياء بعينها لو جرت الأمور على ما يهوى بعضهم لاستأثر من ذلك بما أمكنه، ولبعضِ الناسِ على بعضٍ حقوقٌ لا يفي بها بعضُ من هي عليه، وقد يفي بأدنى القدر الواجب منها، ويزعم المستفيد أنه بخَسَهُ فيها حقه، وطفَّفَ له كيله، وكل هذا يجعل من الضروري أن تكون هناك جهةٌ ذاتُ ولايةٍ تُؤهلُها للفصل فيما يدور من نزاعٍ حول هذه الأمور، فكان النظام العدلي من أهم ركائز الدول، ولا يُتصور استغناء الناس عنه في أيِّ ظرفٍ كانوا، وهذا من البداهة بحيث لم يخف على المجتمعات حتى في العصور الموغلة في القدم، فقد كانت ترجع إلى بعض حكمائها للفصل في الخصومات، وتُذعنُ لمن بوأته تلك المنزلة، ونظام العدالة من المواضع التي اهتمت بها المملكة العربية السعودية منذ نشأتها، وأنجزت في سبيل تطويره إنجازات مهمة، وفي هذا الصدد جاءت خدمة بوابة ناجز؛ لتكلِّل مساعي وزارة العدل في خدمة هذا المجتمع المبارك، ولي معها وقفات:

أولاً: التحول الرقمي أصبح حاجةً ملحةً في عصرنا؛ لما يُوفِّرُهُ من الوقت والجهد، وما منا أحدٌ إلا ويلمس الأثر الحسن للمعاملات الرقمية في حياته، فكم من خدمةٍ لا نصلُ إليها سابقاً إلا بقطع المسافات، وتَحَمُّلِ الزحام في طريقها وعند مكاتبها، وبعد رقمنتها صار كُلٌّ منا يُجريها في أقصرِ وقتٍ، وأيسرِ جُهدٍ، ومن هذا المنطلق جاءت فكرة بوابة ناجز وهي عبارةٌ عن: "بوابة تضم جميع الخدمات العدليّة الإلكترونية التي تُقدمها وزارة العدل عبر مرافقها العدليّة من محاكم وكتابات عدل، وتوفر أكثر من (120) خدمة عدليّة وقضائية إلكترونياً من دون الحاجة إلى زيارة للمحاكم وكتابات العدل، وتخدم جميع المواطنين والمقيمين وقطاعات الأعمال تسهيلاً لهم للوصول للخدمات العدليّة الإلكترونيّة بشكل ميسر وسريع"، ولك أن تتصور كمية الجهد الذي تُوفِّرُهُ رقمنة هذا العدد من خدمات وزارة العدل، وما جلب ذلك من مصلحةٍ للمستفيد، وما دفع عنه من المشاقِّ المتعددة.

ثانياً: واكبت المشروع منذ انطلاقه عوامل كفيلة -إن شاء الله- بنجاحه وريادته، ومنها الدقةُ والإتقانُ ومراعاةُ الأولويات، فقد أُنجِزَ هذا العملُ المبارك بعنايةٍ؛ بحيث بدأ بانتقاء أهم الخدمات التي يُفترضُ أن يُطبّق عليها، وتمَّ ذلك على أيدي فرقِ عملِ التطوير والبحث، مما يضمن إثمار هذا المشروع للغرض المرجو منه، وهو أقصى استفادة من استثمار التقنية وتطويعها لتطوير المنظومة العدليّة، وتلك جهودٌ كبيرةٌ ما كانت لِتُبذل لولا حرص قيادات وزارة العدل وعلى رأسها معالي وزير العدل الدكتور وليد بن محمد الصمعاني على ما فيه مصلحة الوطن، وإدراكهم أهمية التحول الرقمي في وزارة العدل وأن الحاجة ماسَّةٌ إلى التطوير الفعلي للبنية التحتية الرقمية للوزارة، وقد أقامت الوزارة في سبيل تحقيق هذا التحول آلاف ورش العمل والاجتماعات وجلسات العصف الذهني والتجارب التقنية، والتي ساعدت على تعزيز قدرات بوابة ناجز التقنيّة التي جمعت كل خدمات الوزارة في صفحةٍ واحدةٍ إلكترونية تفاعلية، فهل هناك إبداعٌ يفوقُ هذا الإبداع؟

ثالثاً: لو استنطقنا أرقام الإحصائيات المتعلقة بمدى الاستفادة من هذه البوابة لأفصحت بالجدوى العظيمة المترتبة عليها ولكانت خير شاهد على ما تضمنته من المصالح العليا، وحسب أرقام الإحصاء فإن التحول الرقمي في وزارة العدل يُغني المستفيدين عن (18) مليون زيارة سنوياً للمرافق العدلية، وإذا قدّرنا أن متوسط مشوار زيارة المرفق العدلي مع زحام السير يبلغ (2.5 ساعة) فهذه دلالة على أن التحول الرقمي من خلال بوابة ناجز الإلكترونية حفظت أكثر من 50 مليون ساعة للمستفيد، ولا يخفى أن توفير هذا الوقت يواكب توفير التكاليف المادية للمشاوير، فالخمسون مليون ساعة المذكورة تكلفة وقود السيارات فيها كبيرة، وقل مثل هذا عن وفرة المعاملات المنجزة بواسطة البوابة، فخلال 6 أشهر فقط (النصف الأول من 2021م) أُنجِزَ (730) ألف طلب تنفيذ، و(220) ألف طلب تحديث صكوك، و(404) آلاف حكم صادر، و(520) ألف خدمة مقدمة لأطراف التنفيذ، و(15,5) مليون زيارة لمستفيد للبوابة، و(1,5) مليون وكالة إلكتروني عبر ناجز، و(800) ألف مستفيد جديد، و(1,5) مليون جلسة عن بُعد.

رابعاً: مواكبة رؤية المملكة 2030، وهذه الرؤية المباركة يُطمحُ من خلالها إلى الرقيِّ بالمملكة والتقدم بها في جميع الأصعدة والمستويات، وقد بذلت كُلُّ الوزرات والهيئات المعنية جهوداً كبيرة في تحقيق هذا الغرض النبيل، وبَذَلَ كُلٌّ منها ما ينبغي أن يبذله من الوسائل المحققة للهدف، وفي هذا الصدد كانت بوابة ناجز أهم ما تُسهمُ به وزارة العدل في هذا الحراك الوطني المبارك، وهنيئاً لوزيرها ومن معه بجودة العمل وتميُّز التطوير.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.