.
.
.
.

الموجة السابعة من الازدهار

د. عبدالله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

أسعار الوقود ترتفع بشكل كبير. فهناك توقعات أن يصل سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل، وربما أكثر، في حين يتوقع أن ترتفع أسعار الغاز إلى أكثر من 3000 لكل 1000 متر مكعب، بعد أن كانت قبل أشهر قليلة لا تتعدى 400 دولار. والأسباب كثيرة منها: الجفاف وتغير المناخ في بعض البلدان التي تستفيد من الرياح لتوليد الطاقة.

ولكن على ما يبدو، فإن هناك عاملان مهمان: الأول هو قرار أوبك+، برفع الإنتاج بشكل تدريجي وعدم الاستجابة إلى الدعوات المطالبة برفع الإنتاج بشكل أكبر. وهذا أثر على إمدادات الغاز الروسية إلى أوربا التي تصل إلى 40% من إجمالي واردات الدول الأوربية من الغاز الطبيعي. أما العامل الثاني، فهو الصين التي تعافى اقتصادها بسرعة، في حين إن امدادات الطاقة، بحكم قرار أوبك+، لم تعد كافية. كما أن انخفاض الاستثمارات في مناجم الفحم من أجل مكافحة التلوث، هو الآخر أخر أدى إلى خلل في ميزان الطاقة الصيني. فالفحم هو المصدر الأول للطاقة في هذا البلد.

ولذا، يمكن اعتبار ارتفاع أسعار الوقود بمثابة نداء السوق لرؤوس الأموال بضرورة التدفق على قطاع الطاقة، وذلك للتعويض عن الانخفاض الذي طرأ، بعد تدني أسعار النفط والغاز إلى الحضيض على أثر الجائحة.

ولكن ما الذي يعنيه ارتفاع أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل أو أكثر؟

إن المتابعين لتطورات أسعار النفط منذ عام 1973 وحتى الآن يعرفون الإجابة على السؤال. فارتفاع أسعار النفط خلال الـ48 الماضية قد أدت إلى الازدهار والرفاهية. وذلك لأن الإنفاق الحكومي، الاستهلاكي منه الاستثماري، ينمو خلالها، في حين تنخفض الرسوم التي رفعتها حكومات البلدان المصدرة للنفط بعد انخفاض العائدات النفطية. ففي خلال الـ48 الماضية شهدنا 6 موجات من الازدهار، وهذه، هي الموجة السابعة، وذلك على النحو التالي:

1-بعد عام 1973 وحتى أزمة انهيار الأسعار 1986.

2- بداية التسعينات وحتى أزمة 1994.

3- الفترة التي سبقت الأزمة الاقتصادية الآسيوية عام 1997.

4-بداية الألفية الجديدة وحتى أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة 2008.

5-الفترة التي سبقت قرار الأوبك بعدم خفض الإنتاج عام 2014.

6-الفترة التي سبقت الجائحة.

7- وهذه الفترة.

أن البيان التمهيدي لميزانية العام القادم يشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، سوف ينمو في عام 2022 بنسبة 7.5%- وهذا يعني أن هناك رواج اقتصادي قريب ينتظرنا. من هنا، فإن الجميع مدعو لمضاعفة الجهد خلال فترة الازدهار هذه، حتى نخلق الرافعة المالية والاقتصادية التي تعيننا عندما تنخفض أسعار النفط فيما بعد.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.