.
.
.
.

بين العبودي وميسي

ملحة عبدالله

نشر في: آخر تحديث:

هذه الأفراح والليالي الملاح، وهذا الوهج الوهاج وهذا الحراك الثقافي والمعرفي، لم تعتده المملكة -بالرغم من تقدمها في ذلك تقدماً كبيراً- كان هذا وقت القطاف لما قد بذرته المملكة كبذرة أولى تمهيداً لهذه المحافل العالمية التي لو لم يكن هناك لهذا الزرع لما كان هذا الحصاد مكوناً بلورته السحرية التي تبهر العالم الآن!

إن هذا الوهج يطير بجناحين محلقين في الفضاءات العالمية؛ الجناح الأول هو ما تقدمه وزارة الثقافة من بذل، في تحقيق استراتيجية ملهَمة وبحسب رؤية المملكة 2030، والتي وضعها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- بنظرة تتعدى المحلية والإقليمية إلى العالمية في خطوط متوازية ومتلاقية في الوقت نفسه؛ وهي حقاً مهمة صعبة، إلا أن تحقيقها بات واقعاً ملموساً.

وبما أن وزارة الثقافة في المملكة وليدة حديثة العهد، إلا أنها خطت خطوات تسبق الزمن برعاية وزيرها الشاب الملهم المتطلع واسع الأفق الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، ونحن نعلم مدى الصعوبات التي يواجهها أي مشروع جديد وخاصة ما يحتاجة من بنى تحتية تؤسس لتطوير وتنشيط صناعة العمل الثقافي وهو أمر بالغ الصعوبة والتحدي!

ومن أبرز هذه المنجزات هو مشروع الجوائز الوطنية، برعاية كريمة من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- حيث أقيم حفل الجوائز الثقافية تتويجاً وتكريماً.

ففي الأدب على سبيل المثال يتم تكريم صاحب أفضل إنتاج أدبي ضمن المجالات الأربعة (الدواوين الشعرية، الروايات، المجموعات القصصية، أدب الطفل)، بحيث يتم اختيار أحدها كل عام مما تم نشره خلال الأعوام الأربعة وكذلك باقي صنوف الإبداع بين سينما وفن تشكيلي وموسيقى وغير ذلك ثم تتوج شخصية العام وفق معايير دقيقة كشخصية واحدة تمنح هذا الشرف الكبير.

ونحن نعلم كمبدعين مدى تأثير الجائزة على المبدع وتحفيزه، وفي هذا الشأن أكد نائب وزير الثقافة حامد فايز، في كلمة ألقاها نيابة عن الأمير بدر بن عبدالله وزير الثقافة على "فخر واعتزاز منتسبي القطاع الثقافي كافة برعاية ولي العهد لهذه المناسبة التي تُعد ثمرةً من ثمار دعمه اللامحدود لثقافة الوطن، وتجسيداً حياً لمدى اهتمام القيادة الرشيدة بالمثقفين والمثقفات في عموم بلادنا"، مبيناً أن "الثقافة بقيمتها الحضارية، ووزنها الاجتماعي، ودورها التنموي الفاعل، تحتل اليوم مكانتها التي تستحقها، بفضل الرؤية الوطنية المُلهمة والطموحة، (رؤية 2030) التي أعادت الاعتبار للثقافة بوصفها ركيزة أساسية في بناء المجتمع، ومرتكزاً للهوية الوطنية، ولمظاهر الاعتزاز بتاريخ وحضارة السعودية".

وقد كان لهذه الجائزة الكبرى فروع عديدة من صنوف الآداب والفنون في شتى مجالات الإبداع؛ لكننا ننتقي جائزة شخصية العام وهي جائزة واحدة يفوز بها من يستحقها لما بذله من عطاءات فريدة ومتعددة؛ فيفوز بها الشيخ الأديب محمد العبودي تقديراً لمسيرته الأدبية الثريّة التي غطت بحوراً متعددة، شملت أدب الرحلة واللغة وحفظ وتوثيق الموروث الثقافي، كما أنه أنتج العديد من الموسوعات، بالإضافة إلى ما يربو على ثلاث مئة كتاب من أدب الرحلات التي ما أن تطأ قدماه بلداً حتى يكتب عنه كتاباً في شتى بلاد الله، وغير ذلك من كتب الأنساب ومن المؤلفات، والرجل في هذا الوقت قد تجاوز الثمانين عاماً من العطاء.

والجناح الآخر لهذا الوهج المعرفي هي هيئة الترفيه بحسب رؤية المملكة وبمتابعة سمو ولي العهد -حفظه الله- لكل دقائق الأمور في كل مناحي هذه الأنشطة فكان موسم الرياض الأول وما رأيناه في احتفاليات البوليفارد، وكان على مستوى العالم كله حضوراً، ومتابعةً، وإعلاماً يجعل المملكة في بؤرة الضوء الساطع على الساحة العالمية بالإضافة إلى البهجة المحلية.

وفي هذا الموسم نجد الصحراء كلها المشهورة بها الجزيرة العربية تتحول من صحراء قاحلة تخيف الرحالة والعابرين إلى أضواء مشتعلة يفد إليها العالم كله بمشروعاته وعلاماته التجارية، ومطاعمه، ومن أبطال الرياضة العالميين وكل من استطالت عنقه للتواجد في هذه الأرض المعطاءة الوثابة الكريمة، وخاصة ما تتميز به على المستوى الاقتصادي.

والآن نجد هيئة الترفيه بالمملكة، ترفع الستار عن مفاجأة جديدة ضمن مفاجآت موسم الرياض المقرر انطلاق فعالياته يوم 20 أكتوبر الجاري، في 14 منطقة مختلفة داخل العاصمة السعودية "الرياض"، ويستقطب الزوار من جميع أنحاء الوطن العربي والعالم، ومن علامات هذا الموسم هو استضافة البطل العالمي في كرة القدم (ليونيل ميسي) والذي تعشقه القلوب العربية.

لكنها تصادفنا إشكالية صعبة للغاية وهي الترويج الإعلامي للثقافة والمثقفين بالرغم من ذلك البذل الكبير الذي تبذله الوزارة في هذا المنوال، ولكن الذهنية العربية هي الإشكالية ذاتها! بماذا تهتم، ولمن تسعى، وكيف تتابع وتقرأ وترى وتشجع؟ ولذلك فالإعلام يسعى طواعية لما يتطلع له الجمهور إذعانا لرغباته؛ فكيف نجد هذا الضجيج لحضور ميسي -مع كل التقدير له ولما يرافقة من رؤية دعائية للمشروع نفسه– بينما لم نرَ وسيلة إعلامية عربية أو محلية تحتفل بالشيخ العبودي صاحب شخصية العام للثقافة السعودية. أمر يستدعي التأمل والتحليل -بين الرأس والقدم- للوصول إلى رفع قيمة (الرأس) فوق مستوى (القدم) فهو الحامل للوعي وللتنوير وهما القوة الناعمة في زمن نحن نحتاج لهما!

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة