.
.
.
.

أنت.. ما تفكر فيه

عبدالله الحريري

نشر في: آخر تحديث:

جميع المفكرين والفلاسفة والمتفوقين في التاريخ والحاضر اتفقوا على حقيقة عالمية هي عبارة عن فكرة بسيطة تقول "أنت ما تفكر وتعتقد به" أي أن شخصيتك وسلوكك هما نتاج ما تفكر به وتعتقده.

اليوم نحن نعيش في عالم من الأفكار وأفكارنا تخلق تجاربنا وبالتالي فإننا نختبر ما نفكر فيه على الأفكار والسلوك وبالتالي فإن جودة أفكارنا هي التي تخلق جودة حياتنا. وعندما نكون غير سعداء بمكان وجودنا في الحياة فإننا نسعى لإحداث التغيير لذلك نحن نعمل على تغيير بيئتنا معتقدين أن القيام بذلك سيخلق التغيير الضروري الذي نأمل أن نراه ونشتري أشياء لزيادة السعادة المادية ونسافر للهروب من مشكلاتنا وقد نبحث عن مواد لتخدير العقل وتساعدنا على النسيان. لكننا بالطبع نعود إلى حيث بدأنا غير سعداء بما نحن عليه. اليوم.. وهكذا فإن الدورة تعيد نفسها نحن نشتري ونسافر وننسى ونركز دائمًا على العوامل الخارجية التي نحتاج إلى تغييرها من أجل خلق ظروف أفضل ويحدث هذا لأننا نفترض خطأً أن التغيير يبدأ من الخارج وفي الحقيقة قد تلعب البيئة دوراً في تغيير الظروف الخاصة بك، ولكنها لا تعالج جذور القضية (التفكير) وما نحتاج أن ندركه أننا إذا كنا نرغب في تغيير الخارج فيجب علينا أولاً تغيير الداخل. يجب علينا تغيير انتباه أفكارنا لأن ما نعتقده يؤثر بشكل مباشر على شعورنا ويؤثر بشكل مباشر على كيفية تفاعل اجسادنا ومن ثم يتأثر سلوكنا.

اليوم كل شيء يبدأ بأفكارنا فتجارب حياتنا تنبع من الأفكار التي ننخرط فيها بنشاط ولفهم جوهر هذا الأمر علينا أن نفهم الرابط بين أفكارنا وعواطفنا وسلوكنا. فالأفكار في حد ذاتها ليس لها قوة ولكن عندما نستثمر اهتمامنا بفعالية في تلك الأفكار تبدو حقيقية ومهمة ولها تأثير.. وعندما نتعامل مع أفكار محددة نبدأ في الشعور بالعواطف التي أثارتها هذه الأفكار وندخل في حالة عاطفية جديدة تؤثر بعد ذلك على كيفية تصرفنا.. فعلى سبيل المثال إذا كنا ننخرط بانتظام في فكرة أننا فاشلون فإننا نجذب مزيدًا من الانتباه لها ونبدأ في الشعور بالإحباط، وعدم القيمة، وربما الاكتئاب.. ولكن إذا انخرطنا في المزيد من الأفكار التي لا تعتقد بالفشل فإننا سنعزز ثقتنا بأنفسنا وبالتالي يؤدي ذلك إلى حالة عاطفية أكثر إيجابية والتي ستنعكس بعد ذلك في كيفية تفاعل أجسامنا والوقوف بشكل مستقيم ومتفائل وحيوي.

اليوم الفشل في العمل ليس هو المشكلة، فالمشكلة تكمن في إدراكنا أنها مشكلة وهنا في الحقيقة تكمن المشكلة..إن مشكلاتنا ليست أكثر من ردود أفعال عاطفية وجسدية لأفكارنا حول المشكلة.. لذلك إذا استطعنا مراقبة وتغيير انتباهنا وإدراكنا فيمكننا تغيير ردود أفعالنا العاطفية والذي يغير بعد ذلك رد فعل أجسامنا، والذي يغير في النهاية تصرفنا وواقعنا ولهذا السبب بالتحديد يبدأ التغيير الحقيقي من الداخل وليس من الخارج.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.