.
.
.
.

لمَ لا نتوقف عن التحذير من إخوان الشيطان؟!

بينة الملحم

نشر في: آخر تحديث:

في سؤال مُوجّه إلى الأمير تركي الفيصل مؤخراً هل الإخوان انتهوا؟! رد قائلاً: إن الإخوان لن يكلوا ولن يملوا وهذا منهجهم والحكومة واعية لهم. الأمر الذي يجعل من توجيه معالي وزير الشؤون الإسلامية د. ‫عبداللطيف آل الشيخ‬ لخطباء الجوامع بتخصيص خطبة اليوم الجمعة ‏للتحذير من تنظيم (السرورية) الإرهابي الذي ينتهج السريّة للوصول إلى أهدافه وعلى رأسها تحريض الناس على الخروج على ولاة الأمور وتفريق جماعة المسلمين وبث الفرقة بينهم ونشر الحروب في بلدانهم وقد أحسنت الوزارة بذلك.

إن أكبر جرثومة عرفها التاريخ الإسلامي هي جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وتاريخها الأسود في دعم الإرهاب وتمويله وما لديها من ترسانة من الاغتيالات منذ قائدهم حسن البنا الذي شرّع الاغتيالات كما ذكرت في مقالاتٍ عديدة سابقة.

وحينما يجب علينا الاستمرار في التحذير من تنظيم السرورية فلما عُهِد عن جماعتهم الأم الإخوان من تنظيم سري وإن كانوا ليس بوضوح بقية الجماعات الإرهابية كداعش أو تنظيم القاعدة لكنهم أخبث منهم في المكر والخبث والتآمر وما الذي جرى إبان ثورات الدم العربي في بعض الدول التي أُصيبت بخبثهم إلا علامة على أيديولوجية سوداء وشهدنا كيف كانت الجماعة وأنصارها ومن دار في فلكها تبث سمومها في العروش السياسية التي حصلوا على سدتها بعد الربيع العربي الزائف.

ولذلك كان من الحكمة البليغة والرؤية السديدة لسياسة وإرادة العزم والحزم في المملكة محاكمة رموز الجماعة والقضاء على التطرف والإرهاب وجماعاته ومن على رأسها جماعة الشيطان الإخوان وكانت عملاً قاصماً على الجماعة والقضاء على آخر أحلامها البائسة في أن يكون لها موضع قدم أو تمكين في مؤسسات الدولة وعلى إثر ذلك لا ننسى حينما لم يتورّع أحدهم بالتغريد في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي بتويتر بانفجار دموي!

وقد شهدنا محاولات جماعة الإخوان والإسلام السياسي باستنهاض أنصارها في دول الخليج للتجييش الشعبي، بواسطة عدد من الوسائل وكان أبرزها استغلال أي خطأ يحدث للتحريض السياسي ضد الحكومات معتمدين على أخطاء تحدث في أي دولة، إذ سرعان ما كانوا ينفخون بالحدث الصغير البسيط مهما كان تافهاً ليكون مثار سجالٍ طويل، أو بربط أي خللٍ تقني، أو تقصيرٍ حكومي بالسياسة حتى يتسنّى لهم إثارة الفوضى التي يتمنونها. وقد وجدوا في وسائل التواصل الاجتماعي أفضل وسيلةٍ وطريقةٍ للتعبير عن الذي يختلج في صدورهم من طموحاتٍ سياسية، ويتبين الطموح السياسي لهم من خلال فلتات اللسان أو الكلمات التي لم يحسبوها جيداً فيتضح المشروع السياسي الذي يغطّى بإطارٍ إسلامي بهدف جمع الناس على آرائهم وإقناع البسطاء بأن ما يقومون به أو من يمثّل حزبهم أو يرمز له هو الحق والخير، وأن ما تقوم به حكومات أوطانهم هو الضلال المبين.

هذه التهديدات التي تمارسها هذه الجماعة لا تذكرنا سوى بتاريخ رهانات الإخوان وأحلامهم البائدة، فكم من المحاولات التي فشلت ووئدت في مهدها، سواء من دعوات التظاهر، أو الاعتصام، أو حتى الإضراب عن الطعام، والتحريض على مؤسسات الدولة وقيادتها وأجهزتها الأمنية كلها وسائل فشلت وما يهذون به آنياً سوى هذيان ولفظ الأنفاس الأخيرة لحلم هذا الجماعة الإرهابية في مملكة العزم والحزم وتجريم الجماعة ومن ينتمي لها صراحة أو خفية أو حتى من يتعاطف معهم، ولكن هذا لا يعني في ذات الوقت أن نتوقف عن التحذير وباستمرار منها ومن أدواتها وكشف أساليبهم وألاعيبهم خاصة لأجيال هذا الوطن وشبابه، ولعل لوزارة التعليم كذلك ضمن خطتها الاستراتيجية في تحقيق أهداف الوعي الفكري وضمن برامجها ما يوجه للطلبة وبحسب فئاتهم العمرية وأن يكون التحذير صراحة وبتسمية الأشياء بمسمياتها وضخها في مناهج التعليم وأنشطتها بصورة مستمرة ليتعرف أجيال وشباب الوطن حقيقة عدوهم وعدو وطنهم وتتكون لديهم مناعة ذاتية وحصانة فردية من خلال وعيهم وإدراكهم الذاتي، وحينما نؤكد على مسؤولية جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة والاختصاص بصورة عامة سوى أنه على وزارتي الشؤون الإسلامية والتعليم مسؤولية أكبر بصورة خاصة وذلك لأن هذه الجماعة الإرهابية ما كانت لتستطيع أن تنخر في جسد المجتمعات إلا من خلال اختراق أهم مؤسستين في كل الدول المؤسسة الدينية والتعليمية باستخدام الدين كغطاء ومبرر وشعارات والتعليم للوصول لأجيال المستقبل واختطاف عقولهم منذ الصغر.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.