.
.
.
.

«ميدان» وسط الرياض

عبدالرحمن السلطان

نشر في: آخر تحديث:

لا شيء اقترن بمدينة القاهرة مؤخراً كما ميدانها الشهير «التحرير»، مثل عاصمة أوكرانيا «كييف» التي ما أن تُذكر إلا تقفز على الفور صور ساحتها المركزية، ذات الاسم العربي: «ميدان»! بينما «الرياض» العاصمة الأكثر ثقلاً في المنطقة والأعمق تاريخاً تفتقر إلى ساحة مركزية! تجمع أبناءها وتُوثق أحداث تاريخها.

درجت معظم العواصم والمدن على وجود ساحة تتوسط مركزها، تتفاوت مساحاتها ويتنوع طراز معمارها، حينما كانت المدن مغلقة ارتبطت الساحات التي تجمع سكان المدينة بوجود قصر الحاكم أو دار عبادة أو حتى مصدر مياه، مثل ساحة «بيازا سان ماركو» في البندقية، أو ساحة «غران بلاس» في بروكسيل.

غير أن وظيفة الساحات المركزية تبدلت مع عصرنا الحاضر، فأضحت مركز القلب النابض للمدينة، وغالباً ما تحتوي على نُصبٍ تذكارية لأحداث مصيرية أو تماثيل شخصيات وطنية، وذات مساحات ضخمة وسهلة الوصول، لتستوعب أحداث البلاد التاريخية، والفعاليات الوطنية، والاحتفالات بالأعياد والمواسم، مثل الاحتفال برأس السنة الميلادية الذي اشتهرت به «تايم سكوير» في نيويورك، أو الاستعراض العسكري في «الساحة الحمراء» وسط «موسكو»، أو حتى رفع العلم عند شروق الشمس وخفضه عند الغروب، في ساحة «تيانانمن» بالعاصمة الصينية «بكين».

نعم تستحق الرياض بملايينها الثمانية حالياً، والعشرين مليوناً مستقبلاً؛ أن تُهديها الهيئة الملكية لمدينة الرياض بالتعاون مع أمانة منطقة الرياض ساحة مركزية تجمع سكانها وتجذب زوارها، ولعل أفضل موقع ذا بُعد تاريخي للساحة وموقع استراتيجي وسط المدينة هو مركز انطلاقة بلادنا: «قصر المصمك»، الذي شهد أول معركة في ملحمة تأسيس المملكة.

توجد غرب «المصمك» حالياً ساحة عامة بديعة لكن مساحتها ضيقة، غير أنه من الممكن توسعتها بشكل ضخم، حتى تكون متصلة تماماً بساحة الصفاة، مع إزالة سوق «سويقة» في شرقه، وكذلك إزالة مباني الثميري في جنوبه، حتى تتكون لدينا ساحة ضخمة يتوسطها «المصمك»، ومن الرائع أن محطة «قصر الحكم» لقطار الرياض تبعد فقط عشر دقائق مشياً على الأقدام، ناهيك عن قربه من الطرق الرئيسية، مما يجعل موقع الساحة المقترح سهل الوصول من كافة أنحاء المدينة.

وحتى تدب الحياة في الساحة وتنشط؛ لابد أن تحيط بها مجموعة متنوعة من مطاعم المطبخ السعودي والعالمي، والمقاهي الحديثة والشعبية، ومتاجر الحرف اليدوية والمعارض الفنية، وبالتأكيد الفنادق والنُزل، ناهيك عن توفير مواقف سيارات كافية، وأن تتولى هيئة الترفيه تشجيع المبادرين لتنظيم الفعاليات الجماهيرية في الساحة، بينما تدعم ووزارة الثقافة فعاليات الأداء الفني الفردي والجماعي، والعروض المسرحية والموسيقية، والأهم أن لا ننسى اختيار اسم مُعبر للساحة يضيف بُعداً وطنياً ملهماً.

حتماً وجود ساحة مركزية في عاصمة البلد الأعلى نمواً والأكثر شباباً سوف يضيف رئة إضافية لرياضنا، ويعزز من عودة قلب المدينة إلى واجهة أحداثها ومقصداً لأبنائها، وموقع جذب سياحي لزوار الرياض.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.