.
.
.
.

ماذا فعلتم بلبنان؟

فاطمة العمرو

نشر في: آخر تحديث:

أصبح الجميع يوجه اتهامات ويقذف كيف يشاء، وآخرون يتطاولون متسلقين على أكتاف ساداتهم، يسرقون، ينافقون، يبيعون ضمائرهم ليتبوأوا مناصب قيادية من دون أن يكون لهم سيرة أو أي صيت يذكر؛ يجرمون ثم يلهثون، هؤلاء هم الذين ينطبق عليهم قول الشاعر (ولمَّا اشتد ساعده رماني) قول للأسف ينطبق على غالبية حكامهم ووزرائهم؛ وما يحدث اليوم، وبعد تلك التصريحات المشينة التي أطلقها وزير الإعلام جورج قرداحي، وما بين مؤيد ومعارض لها صار واضحًا تماما عدم إدراك بعض اللبنانيين لأبعاد الأزمة، الأمر الذي يدل على عدم فهم أو إدراك لما يفعلونه أو يقولونه، ما من شأن أن يحقق الدمار لدولتهم بسبب تصريحات صادمة للجميع؛ ذلك بعد أن نسَوا كل العلاقات الأخوية القديمة والمواقف الطيبة الإنسانية بين البلدين.

وما يصدر اليوم عن بعض عامة اللبنانيين ضد السعودية عبر مواقع التواصل الاجتماعي واحتجاجهم بسبب استبعاد السفير اللبناني لدى المملكة، وتلك الاتهامات التي يطلقونها؛ والتي لا ترقى حتى إلى مستوى العتاب، يفضح حقيقة أنه مع الجحود وانعدام الضمير ينعدم الفهم أحيانا على ما يبدو، فهؤلاء لا يعرفون أن الموقف لا ينحسم بالمهاترات والتراشق بالألفاظ؛ وأن كل ما يحدث نابع من حقد عام وكبير؛ وليس صادرا عن لبنانيين شرفاء حقيقيين، ولو أنهم عادوا إلى أصل الموقف لأدركوا أن الموقف لا يحتاج كل هذا العناء الكبير في التعبير عن الانحطاط الأخلاقي بل إلى الحكمة؛ ولامتنعوا بالتالي عن بث أحقادهم.

والاتهامات الحاقدة التي تطال المملكة مرفوضة جملة وتفصيلا؛ لأن المملكة تستقبل اللبناني المحترم، فاتحة أبوابها لكل محب ومخلص، ولا تدفع أموالًا لأحد حتى يمدحها لأنها فوق المدح وغنية عنه، والأوفياء وحدهم من يعرفون هذا، لذا فإن محبتهم لا تشرى بالمال ولا تقدر بثمن، وكل لبناني دافع عن المملكة بحب هو عربي أصيل.

ماذا فعلتم بلبنان؟ سؤالي هنا ليس إلى اللبناني الحقيقي (الشريف) وإنما إلى كل لبناني لا يعرف مصلحة بلده؛ إلى كل لبناني منافق وناكر...إلى الوزراء والمسؤولين (شو عملتلي بالبلد) أهذا ما كنتم تتمنونه، أليس هذا لبنان الذي شتّتم شمله؟ ونهبتم أموال شعبه؟ إن النداءات اللبنانية الحرة، والتي تطالب اليوم بالإطاحة بـ (جورج قرداحي) من منصبه، بعد تصريحاته العدائية الأخيرة، في ظل الأزمة التي تشهدها البلاد اقتصاديًا وسياسيًا مستنكرة تلك التصريحات المسيئة للسعودية هو أمر مبشر بالخير حقًا؛ ويؤكد مدى حرص الشعب على مصلحة بلاده ووعيه الكبير إزاء ذلك، كما يؤكد من جهة أخرى التقدير والعرفان للمملكة التي كانت تقف مع لبنان ولم تنسَ علاقاتها الأخوية المشتركة على مدى سنين طويلة والتي لم تكن لتشوبها شائبة. حضرة الوزير والإعلامي سابقا، قد عرفناك إعلاميا مثقفًا مارعًا والإعلامي الحق هو من يتنفس حرية ويسمو بإنسانية، يعمل بضمير حي، وإنسانيته قبل نجوميته، أين إنسانيتك بل أين هو ضمير مهنتك أيها الوزير اللامع؟!

ولعلَّ الكاتب الأميركي (آرثر ميلر) كان على حق عندما قال في مسرحيته الكلاسيكية البوتقة: "هناك شيء في كل إنسان لا يمكن أن يتخلى عنه؛ وإذا تخلى عنه سيتحول إلى إنسان آخر، غير نفسه". أعرف لبنانيين شرفاء، ممن يقيمون على أرضنا، وكذلك الكثير جدا من المواطنين المتواجدين في لبنان والذين هم بعيدون كل البعد عن أولئك المرتزقة من أنصار "حزب الشيطان"، أعرف الشرفاء الذين قدموا للبنان الكثير، ضحوا من أجلها ورفضوا الهجرة، ولكنهم عندما يدافعون عن المملكة يتهمون بأنهم مجرد منتفعين.

وسأختم مقالي هذا بكلمات الشاعر: (نبيل ابو عبدو) وغناء الفنان زين العمر حيث قال: "وتسّمع عهموم الناس مدري شو صاير بالناس خبرني على ايّا أساس". وأضع اللوم على بعض اللبنانيين الشاتمين! وأوجه إليهم كلمات قالها الشاعر (صلاح جاهين) في رباعياته: "إنسان.. أيا انسان ما أجهلك، ما أتفهك فى الكون وما أضالك". وأقول لهم إنَّ الذين يمارسون طقوسهم ومكائدهم ويعبثون من خلف الشبكة العنكبوتية ويختبئون كاللصوص في عتمة زواياها؛ هم تمامًا عملاءُ مأجورون ومتكدسون بالخفاء وراء شخصيات معروفة؛ في سبيل الوصول إلى غايات ما في نفوسهم الدنيئة؛ وهم أنفسهم المتواجدون في مواقع التواصل اللاأخلاقي وتخصصهم فقط هو شتم العباد في كل البلاد.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.