.
.
.
.

الرياض مركز جاذبية الاستثمار

فهد بن جمعة

نشر في: آخر تحديث:

شهدت الرياض الأسبوع الماضي أسبوعاً حافلاً بإطلاق المبادرات الاستثمارية في الأرض "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الخضراء" ومستقبل الاستثمار "الاستثمار في الإنسان". وانعقدت هذه المؤتمرات، في وقت فارق، مع تعافي الاقتصاد العالمي من كوفيد- 19 وتطلع المستثمرين العالميين إلى الاستثمار في الاقتصادات الأكثر استقراراً والأقل مخاطرة، وتعويض ما تكبدوه من خسائر خلال الفترة الماضية. إن هذا الزخم من المؤتمرات والمشاركات العالمية المتتالية يؤكد على فعالية رسالة المملكة للعالم بأنها عازمة على تطوير اقتصادها وتنويعه لتصبح في مصاف أكبر عشر اقتصادات في العالم وذات تأثير إقليمي وعالمي، كما أنها تعمل على الاستثمار في الأرض والإنسان وحماية البيئة والحد من الانبعاثات الكربونية والتغير المناخي ضمن مبادراتها المحلية والشرق الأوسطية وبمشاركة دول العالم، فقد برهنت المملكة أكبر مصدر للنفط بأنها تسعى لربط النمو الاقتصادي بالحد من أضرار التغير البيئي والمناخي ضمن مشروعاتها العملاقة (البحر الأحمر، نيوم) التي ستكون نموذجاً عالمياً يحتذى به إقليمياً وعالمياً.

هكذا تحرص حكومتنا الرشيدة على تنويع الاقتصاد وتعظيم الإيرادات غير النفطية من خلال مبادرات الاستثمار وأهداف رؤية 2030، وهي تقوم بجهد كبير لتذليل التحديات والمعوقات التي تقف في طريق جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لخلق بيئة أعمال استثمارية وتشريعية ملائمة، وتقدم الحوافز التي تجذب هذه الاستثمارات إلى الاقتصاد السعودي، وبما يفوق ما تقدمه بلدان المنطقة أو البلدان الناشئة، كما أنها وضعت استراتيجية للاستثمار، وأنشأت وزارة الاستثمار للإشراف عليها واتخاذ الإجراءات المناسبة بمشاركة الجهات الحكومية الأخرى، وهذا ما زاد من ثقة المستثمرين في البيئة الاستثمارية المحلية، وسهل من تدفق استثماراتهم المباشرة إلى الاقتصاد.

إن هذه الاستثمارات لها اعتبارات اقتصادية على نمو الاقتصاد في المديين القصير والطويل، بمساهمتها المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الإنتاجية الاقتصادية ودوران رأس المال الذي يعزز النمو الاقتصادي على المدى الطويل، وهذا سيكون له مضاعفات اقتصادية على جميع القطاعات الاقتصادية بتعظيم مخرجاتها وتوليد وظائف جديدة وبدخل مرتفع، مما سيزيد الإنفاق على السلع والخدمات ويدعم نمو الطلب الكلي واستمراره على المدى الطويل. كما أن الاستثمار الموجه إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والتعليم، والرعاية الصحية، سيحقق أهداف تنويع الاقتصاد والتنمية الاستدامة.

وقد نتج من هذه المبادرات الاستثمارية جذب 24 مقراً لأكبر الشركات العالمية إلى الرياض في فبراير العام الماضي، و44 مقراً إضافياً بنهاية الدورة الخامسة من مبادرة مستقبل الاستثمار الأسبوع الماضي، والذي سيضيف أكثر من 18 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي، ويخلق 30 ألف وظيفة بحلول 2030. علماً أن المستهدف هو نقل 480 مقراً إقليمياً للعاصمة بحلول 2030. كما أن حجم صفقات مبادرة الاستثمار السابقة تجاوزت قيمتها 50 مليار دولار في 2019، ومن المتوقع أن يكون حجمها أكبر في النسخة الحالية. بالإضافة إلى حزمة مبادرات الاستثمار الأخضر التي تتجاوز 700 مليار ريال في ظل رؤية المملكة 2030.

إنه الاستثمار في الأرض والإنسان، الذي سيكون له مردود إنساني واقتصادي، ويسهم في تنمية الاقتصاد الأخضر، وجذب الاستثمارات المباشرة، ويخلق فرص عمل نوعية، ويوفر فرصاً استثمارية ضخمة للقطاع الخاص، ما سيجعل اقتصادنا اقتصاداً رائداً ومؤثراً عالمياً، نحو عالم خال من الانبعاثات الكربونية، وينعم بنمو وحياة اقتصادية متقدمة.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.