.
.
.
.

إنَّ الزرازير

عبد الله الناصر

نشر في: آخر تحديث:

المملكة دولة شامخة مرهوبة الجانب منها نبتت العروبة ومن أرضها خرج خاتم النبين عليه الصلاة والسلام ويكفيها شرفاً أن جميع المسلمين على وجه البسيطة يتجهون إليها خمس مرات في اليوم لعبادة الواحد الأحد، وشموخ المملكة وارتفاع شأنها قد يغيض الأعداء والمرتزقة والتوافه والذين لاذوا بها أيام فقرهم فوجدوا فيها وفي أهلها العطاء والشموخ مع التسامح وجدوا فيها صدراً رحباً لكل الذين ضاقت بهم سبل العيش أو هربوا من جور التسلط والظلم. وستظل المملكة دولة شامخة تزاحم الشهب لا يطاولها أحدٌ إلا صغر ولا يعاديها أحد إلا خسر، ولذا فقد يضيق بمكانتها بعض الحقدة والنفعيين من الذين وفدوا عليها، فوجدوا صدراً واسعاً وخيراً كثيراً وقلباً كبيراً يتعالى على الصغائر والأحقاد ولكن هؤلاء الصغار رغم ذلك كله ينهش قلوبهم الحقد فترتفع أشواك عقاربهم للسع..! يقول أبو ماضي:

يَأبى فُؤادي أَن يَميلَ إِلى الأَذى *** حُبُّ الأَذِيَّةِ مِن طِباعِ العَقرَبِ

ولكن للملكة جسداً يستعصي على كل عدوٍ متربصٍ وكل تافه ساقط حقود وذلك هو ديدن الكبار الذين لا يلتفتون إلى الكلاب إذا نبحت ولا الثعالب إذا ضبحت… فالمملكة شامخة كجبالها معطاءة مشرقة كشمسها قد شرفها الله ببيته الحرام وبمدينة رسوله الكريم كما أنعم عليها بالحب الكثير والخير الوفير ولكنه الزمن العجيب وقد صدق الشاعر حين قال:

إنّ الزرازيرَ لمّا قامَ قائمُها، *** تَوَهّمَتْ أنّها صارَتْ شَواهينا

وهكذا نظر الزرزور إلى نفسه فظن أنه من الشواهين مع أنه أتفه من الهدهد الذي يعيش بين المزابل والخرائب والأوساخ.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.