.
.
.
.

صور أخرى لتدليس يهدد حياتكم

محمد الأحيدب

نشر في: آخر تحديث:

في مقال الأسبوع الماضي تطرقت لصور من التسويق بالتدليس والغش والمعلومات غير الصادقة ولا الشفافة سواء عن الأدوية أو العصائر أو الألبان بعنوان (منهج إبليس في التسويق بالتدليس)، وختمت بإشارة سريعة موجزة إلى استمرار التسويق بمعلومات مغلوطة عن مشروبات إهدار الصحة، وأود التفصيل هنا بالقول: إن تلك المشروبات التي يزعم منتجوها أنها (مشروبات طاقة) هي في الحقيقة مشروبات إهدار طاقة وصحة وحياة، باحتوائها خليطاً من سموم بتركيزات عالية (كافيين وتورين وأحماض أمينية) وهذا الخليط بتلك التركيزات تتفاعل مع بعضها وتغلق الشرايين إضافة إلى سكر الجلوكوز وما خفي من مواد مضافة)، وضرر هذه المشروبات ثابت علمياً وسبق أن شكلت لجنة وطنية لدراسة تركيب تلك المشروبات وأضرارها قبل إنشاء هيئة الغذاء والدواء وانتهت بأن ضررها ثابت لا شك فيه على خلايا المخ والقلب والدورة الدموية وضغط الدم والإجهاض وحدوث نوبات الصرع!

حياة الإنسان وسلامته هما أهم ما يهمنا ولا يسبق الحديث عنهما شيء آخر، ولكن ذلك لا يمنع من التذكير بأن من يلقي بأيديه إلى التهلكة يضر بنفسه ويرهق الوطن، لذا لا يكفي فقط التوعية بأضرار هذه المشروبات بل يجب وقف الترويج لها والحد من القدرة على الحصول عليها، فالتوعية وحدها لا يعتمد عليها في أمر الصحة، ولا أحب مقارنة الصحة بالتكاليف لكن للإقناع والتذكير لابد من القول: إن علاج أضرار هذه المشروبات وغيرها من صور إلقاء الإنسان نفسه في التهلكة، كالتدخين والشيشة والمخدرات والخمور تكلف الوطن جهوداً ومبالغ طائلة (إضافة إلى خسارة الإنسان وهو الأهم طبعاً) فيجب محاربتها ليس فقط بالنهي عنها أو التوعية.

ومن صور التدليس الأخرى التي لا تقل أهمية ادعاء بعض شركات مكافحة الحشرات أنها تستطيع القضاء على الثعابين والعقارب بالمبيدات الحشرية وهذا افتراء باطل، فالثعابين لا تؤثر فيها المبيدات الحشرية ولا تبعدها، والعقارب تهيجها المبيدات ولا تقتلها، وهذا الهيجان يزيد من خروجها وحركتها وبالتالي خطورتها، وقد أجريت على مجاميع كبيرة منها أبحاثاً مكثفة بنفسي فوجدت أنها لا تتأثر لا بالرش المباشر عليها ولا برش المكان الذي تمر عليه ولا برش المكان الذي تعيش فيه، ومكمن خطورة هذا التدليس أنه يعطي المخدوع شعوراً كاذباً بالأمان، فلا يحذر ويقع في خطر يصل حد وفاته أو أحد أفراد أسرته، ويجب وقف تلك الدعايات الكاذبة.

ومن الصور المشابهة ما يروج له بعض الموردين بأنه يستورد عدة لعلاج عضات الثعابين ولدغات العقارب بشفط السم من مكان اللدغة بعد جرحها بمشرط أو وضع مادة عليه، وهذا كله افتراء يؤدي إلى تأخر توجه الملدوغ للمستشفى فتحدث الوفاة أو المضاعفات، وجدير بالقول: إن السم إذا حقنه الثعبان أو العقرب في العضل أو تحت الجلد لا يمكن خروجه وأن الجرح يزيد من امتصاص السم ويزيد من احتمال تلوث الجرح وحدوث الغرغرينا ويجب منع هذه الأكاذيب والغش الذي يعبث بأغلى ما يملك الإنسان (حياته وحياة من يحب).

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.