.
.
.
.

السعودية وجذب الخبرات

حسين شبكشي

نشر في: آخر تحديث:

تابع العديد من المهتمين بالشأن السعودي العام الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة والمتعلقة بصدور أوامر الدولة أن تمنح عدداً مهماً ولافتاً من أصحاب الخبرات المميزة والمهارات الفريدة الجنسية السعودية، وذلك لاكتسابهم مزايا مكّنتهم من أن يحصلوا على هذه الجنسية، وأن يضيفوا إلى المجتمع السعودي بما لديهم من خبرة لافتة وتنوع مهم ومطلوب.

وليست السعودية هي الدولة الوحيدة التي تقوم بمنح جنسيتها لأصحاب الخبرة الفريدة والمهارات المميزة، ولكن هذا العرف والأسلوب تتبعه دول مختلفة حول العالم، أدركت تماماً أن حجم تفوقها الاقتصادي والإبقاء على منافستها المميزة يتطلب استقطاب أكبر عدد ممكن من أصحاب الخبرة النادرة والمهارات الفريدة لإضفاء الصفة الاستثنائية على اقتصادهم ومجتمعهم، بحيث يمكنهم من إبقاء القيمة التنافسة لبلادهم في سوق عالمي فيه المنافسة صعبة ومهمة وتحتاج إلى كافة الأدوات والعناصر البشرية التي تبقي هذه الدول في صدارة السوق وبقدرات تنافسية دائمة.

وقد كانت دول العام الجديد مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا والبرازيل ونيوزيلندا وغيرها من هذه الدول قد قامت بمجموعة مهمة ولافتة للغاية عبر السنوات والعقود التي مضت من استصدار تشريعات وأنظمة وقوانين جاذبة للكفاءات البشرية المميزة أصحاب الخبرات النادرة والمهارات الفريدة والشهادات العلمية المتخصصة والأفكار الإبداعية المميزة من كافة دول وأقطار العالم بدون استثناء لجذبهم إلى بلادهم ومنحهم الجنسية الخاصة بها وتشجيعهم على توطين هذه الأفكار وإنتاجها ودمجها داخل المجتمع الاقتصادي والمجتمعي لهذه الدول أوطانهم الجديدة، ومكّنتهم من أن يكونوا جزءاً مهماً من النسيج الاجتماعي في بلادهم الجديدة، وحمتهم بقوانين وأنظمة وتشريعات تمنع بأي حال من الأحوال من العنصرية والتنمر ضدهم واعتبارهم جزءاً أصيلاً من دولهم وأوطانهم الجديدة. وقد انعكس ذلك بشكل إيجابي للغاية على قدرات هذه الدول في التنافس حول العالم ومنحتها قوة اقتصادية واجتماعية لافتة ومميزة بشكل سريع ومثير، وانعكس ذلك بصور مختلفة حول الإبداع والإنتاج في مختلف المجالات، كالرياضة والفن والآداب وبطبيعة الحال الأعمال والاقتصاد والاستثمار، مما جعل القوة الناعمة لهذه الدول تتحول بالتدريج إلى قوة خشنة تساهم في توسيع قاعدة الاستثمار والإنتاج والتوظيف بشكل مكثف يشمل كافة القطاعات بالتدريج، والتي استفادت بشكل مباشر أو غير مباشر من هذا التوجه الجديد لدولهم وأوطانهم.

والمملكة العربية السعودية التي تعتبر إحدى أهم عشرين دولة في اقتصاديات العالم اليوم باعتبارها جزءاً أصيلاً من دول مجموعة العشرين، تدرك تماماً أن مكانتها في خارطة العالم الاقتصادي تزداد أهيمة وتتوسع نفوذاً في ظل التغيير الهائل الذي تشهده في مختلف المجالات والانفتاح الكبير على العالم باقتصادها المتنوع ودورها الثقافي والحضاري في الأصعدة المختلفة يتطلب منها أن تجهز نفسها بكافة الوسائل والأدوات التي تجعل من اقتصادها منافساً، خلاقاً، مبدعاً، مبتكراً، مميزاً، ومن أهم هذه الأدوات التي ستكون عليها المنافسة في الساحة العالمية فيها هي الدخول بقوة وجدية واهتمام إلى سوق جذب العناصر المميزة والكفاءات المختلفة والفريدة من كافة أقطار العالم وضمها إلى النسيج الوطني السعودي، لكي تكون جزءاً مهماً من المزايا التنافسية للاقتصاد والمجتمع السعودي، والذي ينفتح بشكل جميل وفعال ومؤثر على حضارات العالم وشعوبه وثقافاته.

رحّب العالم بهذه الخطوات السعودية الأخيرة ترحيباً مميزاً وفريداً، وكذلك تلقى الناس في السعودية هذه الأخبار بشكل إيجابي، واعتبروا أن هذا التطور هو إضافة نوعية للاقتصاد السعودي والمجتمع السعودي وتفعيلاً حقيقياً وعملياً بشكل مؤثر وقابل للقياس لفكرة الانفتاح السعودي على الثقافات والحضارات المختلفة حول العالم، واستعداد المجتمع السعودية أن يتقبل المهارات والأفراد المميزين من مختلف أنحاء العالم ليكونوا جزءاً فعالاً ومميزاً من الاقتصاد السعودي ومجتمعه. تماماً كما حصل في السابق في السعودية وكما حصل في العديد من الدول الناجحة والمميزة حول العالم باعتبار ذلك مسألة طبيعية لا يجب الاستغراب منها ولا الاستهتار بها، ولكن مسألة فيها العديد من المزايا والإيجابيات والفرص لو تم التعامل معها بحسن ظن واستثمر ذلك كل بشكل فعال وإيجابي.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.