.
.
.
.

استخدامات البلاستيك المضرة

د. عبدالله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

خلال تخفيضات رأس السنة، ذهبت للتسوق في أحد المحلات المشهورة ببيع الأجهزة الإلكترونية والمنزلية، وأثناء التجوال توقفت عند مكائن القهوة. فرغم العرض المشجع عليها، فإن بها عيباً واحداً، هو أن الحلمة التي تخرج منها القهوة الحارة مصنوعة من البلاستيك. ومكائن القهوة ليست الوحيدة في هذا الشأن، فغلايات الشاي الكهربائية هي الأخرى لا تخلو من قطع البلاستيك بداخلها حتى وإن كانت مصنوعة من المعدن. والبلاستك إذا تعرض للحرارة يصبح مضراً بالصحة.

وأنا أكتب هذه السطور وأمامي عدة تقارير عن أضرار استخدام البلاستيك في الأدوات التي تستخدم للأكل أو الشرب. وذلك لأن البلاستيك في أغلب الحالات يتحلل عندما يتعرض لدرجات حرارة مرتفعة، مما يؤدي إلى تضاعف خطورته إذا وصل إلى الجسم، فهو يحتوي على الديوكسين الذي يعتبر من المواد الخطيرة جدًا على صحة الإنسان. كذلك هناك تقارير الأمم المتحدة، التي تحذر هي الأخرى من استخدام البلاستيك للأغذية.

وهذا يعني أننا أمام مشكلة. فأسواقنا مليئة بالمصنوعات البلاستيكية، أو تلك التي يدخل البلاستيك في صناعتها، كالغلايات وأكياس البلاستيك التي توضع بداخلها المخبوزات وهي حارة. كذلك قوارير المياه، وخاصة حمولة 20 لتراً التي تجول بها السيارات في درجة الحرارة المرتفعة في فصل الصيف وغيرها. فالبلاستيك رغم العديد من استخداماته المفيدة، فإن بعض أوجه تلك الاستخدامات يضر بالصحة ويؤدي إلى الأمراض الخطيرة والمستعصية. وهذا يعني أن هناك تناقضاً بين المصلحة التجارية والشخصية. وهذا التناقض يحتاج إلى حل.

وأعتقد أن مستشفياتنا يفترض أن تدخل على هذا الخط. فهي الجهات التي يلجأ إليها الناس عندما يصيبهم أي مكروه. ولذا، فهي يمكن أن تلعب دور الحكم فيما يخص الممارسات غير السليمة المضرة بالصحة، خاصة أن أصحاب المصالح لهذه المستشفيات شريحة عريضة. فهي تتعدى المرضى الذين يذهبون إليها كلما ألم بهم عارض صحي، لتشمل وزارة الصحة وشركات التأمين. ولذلك، فإن القرار المتعلق ببيع الأجهزة المضرة يفترض أن يتخذ ليس بناء على قانون العرض والطلب. لأن هناك اختلافاً بين ميزان السوق وميزان الصحة. فما يفيد التاجر، في بعض الأحيان، قد لا يفيد المستهلك، بل وربما يضره. ولذلك، فإن أصحاب المصالح، سواء كانت جهات حكومية أو خاصة مثل وزارة الصحة وشركات التأمين، يفترض أن تكون لهم كلمتهم في هذا الشأن. لأن الأمراض التي يتعرض لها أفراد المجتمع، تؤدي ليس فقط إلى معاناة هؤلاء، وإنما أيضاً إلى زيادة نفقات وزارة الصحة وشركات التأمين. ولذلك، فإن وزارة التجارة في هذا المجال يفترض أن توازن بين وجهات نظر أصحاب المصالح وليس بعضهم.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة