.
.
.
.

الأمن الاجتماعي في رؤية 2030

محمد علي الحسيني

نشر في: آخر تحديث:

ارتكـزت رؤية 2030، وبصورة أساسية على الدين الإسلامي وجعلته مرجعا ومنهلا حيويا لها، عندما أكـدت وثيقة الرؤية: "يمثل الإسلام ومبادئه منهج حياة لنا، وهو مرجعنا في كـل أنظمتنا وأعمالنا وقراراتنا وتوجهاتنا، لقد أعزنا الله بالإسلام وخدمة دينه، وتأسيا بهدي الإسلام في العمل والحث على إتقانه، وعملا بقول نبينا الكـريم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكـم عملا أن يتقنه)، ستكـون نقطة انطلاقتنا نحو تحقيق هذه الرؤية هي العمل بتلك المبادئ، وسيكـون منهج الوسطية والتسامح وقيم الإتقان والانضباط والعدالة والشفافية مرتكـزاتنا الأساسية لتحقيق التنمية في شتى المجالات".

الجانب الروحاني لرؤية 2030 تجسد في الالتزام بنهج الإسلام

قطعا فإن تأكـيد الرؤية المباركـة على التزامها بنهج الإسلام وجعله مرتكـزا ومرجعا في تفعيل وتطبيق الرؤية وجعلها أمرا واقعا، ذلك لأنه من دون بعد إيماني راسخ ومعتد به لا يمكـن أبدا إحداث الانعطافة النوعية، ليس فقط على الصعيد السعودي، إنما على الصعيدين العربي والإسلامي أيضا.

ولا شك أن بناء صرح كـبير يستند على الجانب المادي ويهمل الجانب المعنوي والروحي، إنما هو صرح هش قد ينهار في أي لحظة؛ لأنه يجعل الإنسان يفكـر ويعتقد بأنه مالك كـل شيء، وأنه صاحب الحق والإرادة والقدرة الوحيدة في التصرف بالأشياء، لا سيما في المجال الاقتصادي والمالي، في حين أن للإنسان حق الاستخلاف والذي يعني بأن الله تعالى هو المالك الحقيقي وأن الإنسان هو نائبه ووكـيله، وقد وضحت الآيتان الكـريمتان 24 و25 من سورة المعارج مضمون الاستخلاف بمعنى الحق عما للآخرين في مال الإنسان: "والذين في أموالهم حق معلوم، للسائل والمحروم"، ولذلك فإن رؤية 2030، تنطلق من اعتبار أن ما سيتحقق في ضوئها من بناء ذلك الصرح العملاق بإذن الله تعالى، فإن الذي يقوم بأعباء وظيفة النائب والوكـيل إنما هو الشعب السعودي في ضوء القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين، الأمير محمد بن سلمان وأن للأمتين العربية والإسلامية حقا فيه، وهذا ما يجب ملاحظته وأخذه بعين الاعتبار والأهمية.

رؤية 2030 رسخت مفاهيم الأمن الاجتماعي

ولأن رؤية 2030، هي رؤية شاملة تسعى من أجل تحقيق نهضة عامة في المجالات كـافة، فإن واحدا من أهم أهدافها توفير وترسيخ وثبات الأمن المجتمعي، ونظرا لأهمية الأمن المجتمعي من وجهة نظر الإسلام، فإن علماء الأمة قد ربطوا ما بين مستهدفات الأمن المجتمعي ونتائجه، وبين المقاصد الخمسة التي نزلت بها الشريعة الإسلامية من الله تعالى وهي: الحفاظ على الدين، وإقامته، والحفاظ على النفس من خلال المحافظة على الإنسان خليفة الله تعالى في الأرض، والمحافظة على العقل الإنساني، ثم المحافظة على النسل، والمحافظة على المال. ومع أهمية النواحي الاجتماعية والاقتصادية لمسألة الأمن المجتمعي في الإسلام، إلا أن الجوانب الحاكـمة في هذا الإطار، من وجهة نظر الكـثيرين، هي تلك الجوانب السياسية والمؤسساتية والتشريعيـة التي تضمن استقرار صيرورة هذه القواعد المؤطرة للأمن الاجتماعي.

الأمن الاجتماعي ضمانة لتحقيق الأمن والاستقرار المجتمعي

ومن دون شك فإننا إذا ما نظرنا إلى النهضة الكـبيرة والشاملة والطموحة التي صارت تعم مختلف مناحي الحياة في المملكـة العربية السعودية، لا سيما من الناحية الاجتماعية والاهتمام الاستثنائي بتحقيق الأمن الاجتماعي في ظل العهد الميمون لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان؛ لأنه الضمانة الأهم لاستتباب الاستقرار والأمن وترسيخهما، لوجدنا بأن هناك عملا دؤوبا من أجل تطوير المملكـة وجعلها في مستوى بحيث تضاهي الدول المتقدمة في العالم، وإن العمل على المسارات المؤسسية والتشريعية واحدة من المهام التي أخذتها القيادة السعودية الرشيدة على عاتقها، ومن دون شك فإن لفت التجربة السعودية الفذة للأنظار العالمية إليها وعبارات الإشادة والثناء بشأنها والتي هي بمثابة شهادات بحقها، تدل وتؤكـد على أن القيادة السعودية تسير في الطريق الصحيح وأنها في صدد تحقيق واحد من أهم المشروعات الحيوية الشاملة من أجل النهوض بالسعودية وتطويرها بما يتيح لها أن تصبح بمثابة القاعدة والأساس العام للأمتين العربية والإسلاميـة.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة