حوارات السينمائيين

هناء حجازي
هناء حجازي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

منذ كنت طفلة أنظر إلى الشرشف الأبيض الذي يغطي الجدار أشاهد فيلماً في مناسبة لدى الأقارب بينما ينام بقية الأطفال من حولي أدركت أنني عاشقة للسينما.

عاشقة لدرجة أنني أحب متابعة حوارات أي شخص له علاقة بهذا الفن العظيم. أستمع إلى حوارات كتاب السيناريو، صانعي الأفلام، مديري التصوير، والممثلين طبعاً. أي شخص له علاقة بإنتاج هذا العمل الذي يسمى فيلماً يمكنني أن أجلس وأستمع إليه وهو يتحدث، شاهدت أفلاماً وثائقية عنهم وعن إبداعاتهم، كل ذلك كان بالطبع لسينمائيين من العالم الغربي أو المصري، لذلك، حين عثرت على تلك الحوارات التي أجراها إبراهيم الحجاج في إستوديو المهرجان مع حضور مهرجان أفلام السعودية كنت سعيدة للغاية وشاهدت جميع الحلقات، والآن أتابع بانبهار وفرح الحوارات التي يقوم بها محمد القرعاوي في برنامج خام مع كل من له علاقة بالسينما السعودية. أستمع إلى النقاش وأنا أكاد أطير، أستمع أخيراً إلى حوارات عن السينما، في بلدي وعن سينما بلدي. أليس هذا شيئاً مدهشاً وجميلاً ورائعاً.

المهنية التي يتحدث بها الجميع، رأيهم فيما يحدث، كيف يمكن أن تتطور السينما لدينا، متابعاتهم، ثقافتهم، طبيعتهم، معرفتهم بمن هم وماذا يودون أن يفعلوا. كيف بدؤوا ولماذا بدؤوا وإلى أين هم ذاهبون؟ هذه الحوارات الناضجة والمتخصصة والتي تكتشف منها إلى أي مدى يعشق السينمائيون عندنا هذا الفن، والمسألة ليست ضربة حظ أو محاولة لجذب انتباه أو بحث عن الشهرة، المسألة عشق بدأ منذ فترة طويلة وتم السماح له أخيراً أن يظهر وأن يتحقق.

كنت أحياناً وأنا أستمع لمحمد القرعاوي يلقي سؤالاً طويلاً أو يتحدث عن معرفته بأمور معينة أشعر بأنه يتحدث كثيراً وكأنه يستعرض معلوماته، ثم أدركت أنني أستفيد من مداخلاته الطويلة وأتعلم منها أموراً لا أعرفها، فما عادت تزعجني، على العكس، تكتشف منه كم هو ذكي ولماح، ويسأل بطريقة دقيقة عن أمور يود المستمع أن يسألها بدون أن يحرج ضيفه، أحد هذه الأسئلة سؤاله لفائزة أمبة إذا كان إخراجها لفيلم مريم لم يكن فقط من باب نيل الإعجاب أو البحث عن الشهرة من خلال تعاطف المسلمين مع موضوع الفيلم. هو طبعاً لم يسأل بهذه الطريقة الفجة التي وضعتها أنا هنا، هو يسأل بطريقة فيها الكثير من الفهم وأن السؤال ليس استنكارياً أو تهكمياً أو انتقادياً، إنما هو سؤال حقيقي يطلب المعرفة، وفي الحقيقة فإن رد المخرجة أمبة كان رائعاً وصادقاً.

هذه تحية إلى كل من له علاقة بالسينما في بلدي، وإلى الذين يقومون بمحاورتهم، السينما السعودية ستتطور بسرعة ما دام لدينا هذا الوعي وهذه الثقافة. أعتقد ذلك، مؤمنة بذلك.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط