الحوار الحضاري والمنصات الإعلامية

عبدالله الزازان
عبدالله الزازان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الحوار قضية إنسانية وأحد أهم احتياجات الإنسان المعاصر وهو شأن عام يهم جميع فئات المجتمع لتحقيق التواصل الإنساني الذي يوفر بيئة إيجابية لتبادل الخبرات والمعارف والمهارات بما يفضي إلى التفاهم والتعايش والتكامل في وقت تعاني فيه المجتمعات والحضارات عزلة اجتماعية وشحاً في التواصل..

شاركت قبل أيام في ندوة الحوار من أجل التصدي للعنصرية ونبذ الخلاف، والتي أدارها الدكتور خليل بن عبدالله الخليل في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بالرياض.

كانت الندوة نقاشًا فكرياً حضاريًا واعيًا، يقوم على المنهجيات العلمية، والملكات العقلية، والأساليب الحوارية الواعية.

وكانت واحدة من الندوات التي أدارها الحوار الوطني حول مفردات التسامح والتعايش والوسطية والاعتدال والعلاقة مع الآخر وذلك للوقوف على الحالات المجتمعية، والتوصل لنمط اجتماعي يستوعب الجميع، ويضمن تحديد العلاقات بين مكونات المجتمع في إطار الوحدة الوطنية.

ومن هنا كان حرص مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني على استقطاب النخب الثقافية للتحاور حول القضايا المجتمعية وتحريك الموضوعات الراكدة، ذلك أن من طبيعة المؤسسات الواعية أن تكون منفتحة على الحوار وأدواته لبلورة الخيار الحضاري وتصحيح المفاهيم الخاطئة.

ولذلك يشكل الحوار الوطني أداة مهمة لتجسير العلاقات والانفتاح على المجتمع والتصدي لخطاب الكراهية والتعصب والتحيز والتمييز، بما يسمح بالتعايش السلمي المفضي الى المصلحة العامة المستدامة.

ولذلك يشكل الحوار ووسائط الإعلام والمنصات الإلكترونية الاجتماعية فرصة رائعة ودورًا حيويًا في نشر ثقافة التسامح ورفض أدوات الكراهية، والتحيز والتعصب.

لقد شكل الحوار الوطني أول مساحة فكرية في تاريخنا المعاصر على أسس منهجية وموضوعية.

فالحوار قضية إنسانية وأحد أهم احتياجات الإنسان المعاصر وهو شأن عام يهم جميع فئات المجتمع لتحقيق التواصل الإنساني الذي يوفر بيئة إيجابية لتبادل الخبرات والمعارف والمهارات بما يفضي إلى التفاهم والتعايش والتكامل في وقت تعاني فيه المجتمعات والحضارات عزلة اجتماعية وشحاً في التواصل على الرغم من النهضة التكنولوجية التي سادت العالم في مجال الاتصال.

لذلك أقام الحوار الوطني علاقات واسعة وفتح قنوات اتصال مع مختلف شرائح وأطياف المجتمع تفضي إلى تآلف وتلاحم اجتماعي، وأقام برامج حوارية وحلقات نقاش تستهدف تغيير القناعات والأفكار السالبة المؤدية الى الكراهية والعنف والإقصاء وأحادية الفكر والتحيز مكرساً قيم التسامح والتصالح والتواصل والانفتاح والمرونة الاجتماعية والانفتاح على الآخر ومثريًا الحوار الإيجابي الذي يقوم على العيش المشترك والاحترام المتبادل لا فقط في احترام الإنسان في ذاته وإنما الاحترام الطوعي المبني على الوعي الحقيقي بضرورة التواصل والتلاقي والتشارك على قاعدة وطنية والاعتراف بالآخر وتقبل اختلافاته وإعادة فهم المجتمع كمجتمع مفتوح على مختلف مكوناته وتنوعاته وتركيباته وتأسيسه على قيم التسامح والاعتدال والوسطية في إطار الثوابت الدينية والوحدة الوطنية.

هذا ومعروف أنه من حق المجتمعات أن تعمل على حماية كياناتها والحفاظ على شخصيتها المتميزة بالصورة التي يجمع عليها أفراد تلك المجتمعات.

ولذلك شكل الحوار الوطني -عبر ممارسات وتجارب فكرية طويلة- خبرات وتجارب واسعة وأقام قواعده على الوسطية والانفتاح في إطار الوحدة الوطنية وداخل إطار الكل الكبير الذي هو الوطن وواجه مرحلة حافلة بالتغيرات المجتمعية والتحولات الإقليمية فأطلق مبادراته الفاعلة في حوار وطني واسع جمع الأشتات لاستيعاب تلك المتغيرات والتحولات وأقام أرضية خصبة للتحاور والتفاهم الجاد على أساس مرجعية وطنية.

فالانفتاح الحضاري الواعي والمستنير يفضي إلى التسامح والاعتدال والتوازن الشفافية ويعزز الإحساس بالسلام والتصالح والتعايش المجتمعي.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط